فهرس الكتاب

الصفحة 13612 من 19127

تلك الهجرة التي انتقل فيها النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأصحابه من بلادهم وأموالهم وأهليهم طاعةً لله: {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: 8] .

آخَى النبيُّ بين المهاجرين والأنصار، تلك الأخوَّة الصَّادقة المبنيَّة على المحبَّة لله ورسوله: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ * لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} [الأنفال: 62-63] . ألَّف بينهم بالإسلام؛ فصاروا بالإسلام إخوانًا متحابِّين متناصرين في ذات الله، مجاهدين في الله حقَّ جهاده؛ فرضيَ الله عنهم وأرضاهم، وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

ولقد عاش المهاجرون والأنصار في غايةٍ من التآلف والمحبَّة لهذا الدِّين ولمحمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولمَّا قسَّم النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - غنائم حُنَيْن ولم يُعْطِ الأنصار شيئًا، كأنهم وجدوا في أنفسهم، وقالوا: يرحم الله رسول الله، لقد وجد أهله وقومه، فدعاهم وحدهم. ولكنه - عليه الصَّلاة والسَّلام - قال لهم: (( يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلاَّلاً فهداكم الله بي؟! ‍ ومتفرِّقين فألَّفكم الله بي؟! وعالةً فأغناكم الله بي؟! ) ). فكلَّما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمنُّ. قال: (( أوجدتم عليَّ أن أعطيتُ قومًا أتألَّفُهم في الإسلام؟! المحيا محياكم، والممات مماتكم ) ) [11] . فصلوات الله وسلامه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت