فهرس الكتاب

الصفحة 13616 من 19127

مضى الأستاذُ إلى بارئه سبحانه مُخَلِّفًا بصمةً واضحةً متميِّزة في سِجِلِّ العاملين المحسنين، الذين يُعطونَ أكثرَ مما يأخذون، ويَعيشونَ للآخرين أكثرَ مما يعيشون لأنفُسهم، يَجدونَ سعادتهم في البذل والعطاء، وهم لايَرَونَ لأنفسهم فضلاً ولامَزِيَّة، ولايَرجونَ من الناس جزاءً ولا شُكورًا.

أجل.. مات الأستاذُ ورحل عن دُنيانا الفانية، ولكنَّ أثرَهُ باقٍ خالد، فكلُّ كلمة مُضيئة حبَّرَتها يراعَتُه، أو نطَقَ بها مِقْوَلُه، ستبقى حيَّةً ثابتةً ما بقيَ على وجه الأرضِ قارئٌ أو سامع، وستبقى تعمَلُ عملَها في نفوس من علَّم وربَّى ورَعى، وسيَحمِلُها خَلَفٌ عن سَلَف علمًا وعمَلاً وكِفاحًا ورسالةَ حياة.

موتُ النقيِّ حياةٌ لا نَفادَ لها قَد ماتَ قَومٌ وهُم في الناسِ أحياءُ

ولعلَّ أهمَّ ما ميَّز أستاذنا - رحمه الله - وبوَّأه المنزلةَ السامية التي ارتَقاها وحازَها: جمعُه بين النبوغ العلميِّ الأصيل، والكِفايَة التعليميَّة والتربويَّة العالية، مع حُسن الخُلُق ولين الجانب، والغَيرة الصادقة على العلم والفضيلة.

أما نبوغُهُ العلميُّ وأخلاقُه العاليةُ فقد اكتسبهما بفطرته الغَضَّة، كما يكتسبُ المولودُ لسانَ أبيه وأمِّه، ولا غَرْوَ فهو الناشئُ في بيت علم ودين وصِيانَة، لأُسرةٍ مغربيَّة الأصل هاجرت من الجزائر قديمًا وألقت عَصا تَرحالها في حيِّ المَيْدان بدمشقَ الشام، وآثرت سُكناها على بِقاع الأرض كافَّةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت