فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
في هذه الأُسرة الشريفَة وُلِدَ الطفلُ عاصم سنة (1927م) ليجدَ الرعايةَ والعناية تَحوطانه من كلِّ جانب، وتفَتَّحت عيناهُ أولَ ما تفتَّحت على بيت أبيه وقد غَدا دارَةَ علم وفقه وفَتوى، يؤُمُّه العلماءُ والكبراء والطلاَّبُ ينهَلون من معارف أبيه العلاَّمَة.. نعم، فقد كان أبوهُ الشيخ محمد بهجة البَيْطار (ت 1396هـ = 1976م) عَلَمًا من أعلام الشام، ودُرَّةً نفيسةً من دُرَرِها، وأحدَ رجالات النهضَة العلميَّة السلفيَّة فيها، وهو التلميذُ الأكبرُ للشيخ السلفيِّ المجدِّد المحدث جمال الدين القاسِمي (ت 1332هـ = 1914م) ، وتَلْمَذَ كذلك لجدِّه لأمِّه العالم المؤرِّخ عبد الرزَّاق البَيْطار (ت 1335هـ = 1916م) صاحب كتاب (( حِلْيَة البَشَر في تاريخ القَرْن الثالثَ عشَر ) ) [2] ، ودَرَسَ أيضًا على الشيخ بدر الدين الحَسَني الملقَّب بالمحدِّث الأكبر! (ت 1354هـ = 1935م) .
وكانت دعوةُ الشيخ بهجة قائمةً على العمل بالكتاب والسنَّة، ونبذ التقليد والعَصَبيَّة والجُمود، وتَحرير العقل من إسار التصوُّف وخُرافات أصحاب الطُّرُق، والتزام العقيدة السلفيَّة الصافية شِرعةً ومنهجَ حياة. وقد لقيَ في تلك السبيل مشقَّةً وعَنَتًا من مشايخ عصره الجامِدين المتعَصِّبين، ولكنه واجَهَ ذلك كلَّه بصبر جميل، وسعة صَدر، وقوَّة حُجَّة.
نَعِمَ الأستاذُ عاصم برعاية والده وإرشاده، وتَشَيَّمَ سيرتَه وطريقَتَه، وطلب العلمَ عليه، وتخرَّج به في علوم شتَّى، واكتسبَ منه قبل العلم والمعرفة الخُلُقَ الرضِيَّ، والتواضعَ الجمَّ، ولطفَ المَعْشَر، وعفَّة اللسان.
وقد وجد في نفسه مَيلاً شديدًا إلى علوم العربيَّة (نحوها وصَرفها وبلاغَتها وعَروضها) ورغبةً فيها، فشَمَّر عن ساعد الجِدِّ، وكَدَّ في تحصيلها، ورَوَّى نفسَه من علومها وفُنونها وآدابها، حتى قطع شوطًا بعيدًا في مِضْمارها فاق به كثيًرا من أصحابه وعَصْريِّيه.