فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومما صَقَلَ موهبتَه الأدبيَّة، وأغنى ثقافتَه اللغويَّة، وأثرى معرفتَه العلميَّة: ما كان يسمَعُه بأُذُنَيه ويَعيه بقلبه؛ من أحاديث العلم والفكر والثقافة، تَدورُ في مجالس أبيه العامرة بكلِّ شاذَّة وفاذَّة، من نوادر الفوائد وشَوارد الفرائد، مما تُشَدُّ إليه الرِّحال، ويُدفَع في طلبه الجَمُّ من المال. ولقد كان لأبيه العلاَّمةِ ندوةٌ علميَّة ثقافيَّة تنعَقِدُ كلَّ يوم جمعة في داره، تمتدُّ من بعد صلاة الجمعة إلى وقت صلاة العصر، وكان يَغشاها أساطينُ العلم والثقافَة، ونوابغُ البيان والبلاغَة، وحسبُكَ أن تعلمَ أعضاءها لتُدركَ قيمتَها وأيَّ مجالس كانت، إنهم: أديبُ الفقهاء وفقيهُ الأدباء العالم القاضي الشيخ علي الطنطاوي (ت 1420هـ = 1999م) ، وعديلُه أستاذ أساتيذ العربيَّة في الشام الشيخ سعيد الأفغاني (ت 1417هـ = 1997م) ، والعالمُ المحقِّق الأديب المُتَبَحِّر عز الدين علم الدين التنوخي (ت 1386هـ = 1966م) ، وشاعرُ دمشقَ وغِرِّيدُها المِفَنُّ أنور العطار (ت 1392هـ = 1972) ، رحمة الله عليهم جميعًا، كانوا يحضُرون خُطبةَ الجمعة في جامع كريم الدين (المعروف بالدقَّاق) بحيِّ المَيْدان، حيثُ يخطُب الشيخ بهجة، وما إن يَفرُغوا من الصلاة حتى يَلجُوا روضَتَهم الغَنَّاءَ العطرةَ الأثيرَة، يَغْذُون أجسادَهم بطعام الغَداء، وأرواحَهم بأحاديث العلم والفكر والأدب، وقد تركَت تلك المجالسُ في نفس أستاذنا أطيبَ الأثر، وأفادَ منها ما لم يُفِدْه في الجامعة ولا في مَعاهد العلم.