فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وممن شهدَ له بالمَكِنَة العلميَّة وحُسن أُسلوب التعليم: شيخُه وصَفيُّ أبيه الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، بقوله: الأستاذُ عاصمٌ من أعلم مدرِّسي النحو اليومَ، وأحسنهم طَريقة [3] ، وعدَّه أحدَ تلامذة الأستاذ سعيد الأفغاني النجَباء الذين حفظَ الله بهم العربيَّةَ في الشام، إلى جَنْب الأساتذة الكبار: أحمد راتب النفَّاخ، ود.مازن المبارَك، والشيخ عبدالرحمن الباني، ود. عبدالرحمن رأفت الباشا [4] .
ولا يفوتُني الإشارةُ إلى أثر العلاَّمة الشيخ سعيد الأفغاني في شخصيَّة أستاذنا العلميَّة والتربويَّة، وهو الأثرُ الأبلغُ بعد أثر أبيه فيه، وقد أبانَ عن شيءٍ من ذلك في كلمة الوَفاء التي دبَّجَها لمجلَّة التراث العربيِّ الصادرة عن اتحاد الكتَّاب العرب بسورية [5] ، والتي جعلَ عنوانَها: (الأستاذ المعلِّم المربِّي سعيد الأفغاني وحديثُ الذِّكريات) ، يقول فيها: (( وإني لأعترفُ بأن أستاذَنا الأفغانيَّ كان له أثرٌ بعيدٌ جدًّا في تكوين فِكرنا النحويِّ، وأن أكثرَ ما نعرفُه من أصول تدريس النحو والصَّرف يعودُ إلى هذه السَّنة الجامعيَّة الأولى التي كان الأستاذُ الأفغانيُّ الرُّبَّانَ الماهرَ لسفينتها، والقائدَ الحكيمَ لمسيرتها... وكان لأستاذنا الكبيرِ فضلٌ كبيرٌ في إعدادنا لنكونَ مدرِّسين، وإنَّ ما أصابَهُ بعضُنا من نجاحٍ مَرموق في أداء رسالته يعودُ في كثيرٍ من جَوانبه إلى العلاَّمة الأفغانيِّ ) ).
امتدَّ عطاءُ الأستاذ عاصم امتدادًا واسعًا في الزمان والمكان، فقد تولَّى التدريسَ والعملَ داخل بلده وخارجَه، ولم تُقْعِدهُ الشيخوخَةُ أو تفُتَّ في ساعده، بل ظلَّ متصلَ العطاء مُتدَفِّقَهُ حتى وافَته منيَّتُه رحمه الله؛ ليمتدَّ عطاؤه زُهاء 60 سنة.