فهرس الكتاب

الصفحة 13623 من 19127

وكان بَدء عطائه في وقتٍ مبكِّر جدًّا وهو ما يزالُ في طَراءة الصِّبا ورَيْعان الشَّبيبة، حينما اصطَحَبه أبوه معَهُ إلى بلاد الحجاز نحوَ سنة 1944م؛ تلبيةً لدعوَة الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله إلى إنشاء دار التَّوحيد في مدينة الطَّائف؛ لتكونَ مدرسةً داخليَّةً لأبناء نجد، وقد اعتمدَ الشيخُ بهجة في هذا العمل على همَّة ولده النابه الطُّلَعَة، وكلَّفَه التعليمَ فيها، فكان الابنُ يعمل إلى جَنب أبيه، ولولا ثقةُ الشيخ بولده لما كلَّفه بما كلَّفه، وفي نحو سنة 1946م استأذنَ أباه في العودَة إلى دمشقَ لمواصلَة دراسته الثانويَّة وتقديم اختبارات السنة الأخيرَة منها فأَذِنَ له.

بعد تخرُّجه في جامعة دمشق عُهدَ إليه التدريسُ في ثانويَّة المَيدان الكواكِبيِّ بحيِّ المَيدان، ولبثَ فيها سبعَ سنين من (1952 - 1959م) ، ثم أُعيرَ إلى دولة قَطَر مُفَتِّشًا للغة العربيَّة فيها، عامًا دراسيًّا واحدًا، وفي سنة 1963م انتقَلَ إلى الرِّياض مدرِّسًا لمادَّتَي النحو والصرف بكليَّة اللغة العربيَّة (الكلِّيَّات والمعاهد) ، التي غَدَت فيما بعدُ جامعةَ الإمام محمَّد بن سُعود الإسلاميَّة، واستمَرَّ فيها إلى سنة 1968 م، ثم عاد إلى دمشقَ وتولَّى تدريسَ النحو والصرف في قسم اللغة العربيَّة من كليَّة الآداب بجامعتها من سنة (1970 - 1986م) ، وبعد نحو عشرينَ عامًا من مُغادَرته الرِّياض قَفَلَ إليها مدرِّسًا في كليَّة الآداب بجامعة الملك سُعود من سنة (1989 - 1994م) ، ثم انتقلَ إلى مركز الملك فَيصل مشرفًا لغويًّا ومستشارًا ثقافيًّا، وبقيَ في عمَله هذا نحو 8 سنوات من (1994 - 2002م) ، حين آثرَ عدم تجديد العَقْد، والعودةَ إلى مَدْرَج صِباهُ دمشقَ، ليُخْلِدَ إلى شيءٍ من الراحَة، وليرفَعَ عن كاهله عِبْءَ خمسٍ وسبعينَ سنةً قضاها في عمل دائب، وعَزيمة ماضِيَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت