فهرس الكتاب

الصفحة 13639 من 19127

وقال أبو سليمان الداراني - رحمه الله:"إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شيء إلا رأيت لله عليّ فيه نعمة، ولي فيه عبرة" [4] ، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما:"تفكُّر ساعة خير من قيام ليلة" [5] ، وفي قوله تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ} [الأعراف: 146] . قال الحسن - رحمه الله: معناه:"أمنع قلوبهم التفكر في أمري" [6] ، وقال بشر الحافي:"لو تفكر الناس في عظمة الله لما عصوه" [7] ، وقال عمر بن عبدالعزيز:"الفكرة في نعم الله أفضل العبادة" [8] ، وبكى - رحمه الله - يومًا بين أصحابه فسئل عن ذلك فقال:"فكَّرت في الدنيا ولذاتها وشهواتها فاعتبرت منها بها، ما تكاد شهواتها تنقضي حتى تكدرها مرارتُها، ولئن لم يكن فيها عبرةٌ لمن اعتبر إن فيها مواعظ لمن ادَّكر". ا هـ [9] .

أيها الإخوة المؤمنون: هذه منزلة تلك العبادة العظيمة، وهذا هو حال السلف مع التفكر، فما حالنا معه؟

لابد أن نراجع أنفسنا، ونحاول إصلاح قلوبنا التي صارت كالحجارة أو أشدَّ قسوة؛ وذلك بالرجوع إلى الله تعالى، والمسارعة في الطاعات، واكتسابِ الخيرات، والبعد عن المحرمات، والتجافي عن الشهوات، والتخفيف من اللهاث وراء الدنيا وحظوظها، وكلُّ ذلك يحتاج إلى مجاهدةٍ للنفس والهوى والشيطان، مع المصابرة والمرابطة على الفرائض والواجبات؛ حتى ينالَ العبد لذة هذه النعمة العظيمة.

أسأل الله - تعالى - أن لا يحرمنا إياها بذنوبنا، وأن يرزقنا الاعتبار والتفكر، وأن يجعلنا من عباده الصالحين، إنه سميع مجيب.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون. وسلام على المرسلين. والحمد لله رب العالمين. وأقم الصلاة...

[1] تفسير ابن كثير (1/657) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت