أما ترى ما يفعل الإنجليز والألمان والفرنسيون والأمريكان بعظمائهم، وعظماؤهم سفكة للدماء، ملاحدة وخونة، بنوا مجدهم على الجماجم والأشلاء، وسقوا زروع تاريخهم بدماء الضحايا والأبرياء، قتلوا الأطفال والنساء، وحاربوا الفضيلة والشرف، ونشروا العهر والرذيلة بين الشعوب.
فحرام حرام، أن يذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع هؤلاء، أو أن يجعل في مصافهم، أو يقارن بهم، إنه - صلى الله عليه وسلم - من نوع آخر، إنه نبي وكفى، إنه رسول فحسب، تلقى تعاليمه من ربه تبارك وتعالى.
والعجيب أنهم مع تعظيمهم لهؤلاء الجبناء، الأذلاء، الرخصاء، يُزرون على نبينا، صلى الله عليه وسلم.
غريب هذا الأمر، وعجيب هذا التصرف.
إِذَا عَيَّرَ الطَّائِيَّ بِالْبُخْلِ مَادِرٌ وَعَيَّرَ قَشّاً بِالْفَهَاهَةِ بَاقِلُ
وَقَال السُّهَا لِلشَّمْسِ أَنْتِ كَسِيفَةٌ وَقَالَ الدُّجَى لِلْبَدْرِ وَجْهُكَ حَائِلُ
فَيَا مَوْتُ زُرْ إِنْ الْحَيَاةَ ذميمةٌ وَيَا نَفْسُ جِدِّي إِنَّ دَهْرَكِ هَازِلُ
الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو أعظم الناس، وإذا سمعت عن عظيم فاعلم أنك إذا رأيته كان أقلَّ مما سمعت، إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنه أعظم وأعظم مما تسمع عنه.
واليوم نتحدث عن جانب العبودية في حياته - صلى الله عليه وسلم - كيف عاش عبداً؟ ما هي عبادته - صلى الله عليه وسلم -؟ كيف كانت صلاته؟ كيف كان يصوم؟ ما هو ذكره لله تبارك وتعالى؟
الله - عزَّ وجلَّ - يمدحه في القرآن بالعبودية في أشرف أحواله - صلى الله عليه وسلم - فيقول عنه: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى} [الإسراء: 1] .
ويقول عنه: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً} [الجن: 19] .