كانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قد تشكلت عام 1964م بمثابة حكومة في المنفى و المجلس الوطني الفلسطيني هيئة تمثيلية للشعب،لكن الذي حصل أن المجلس الوطني ومنذ ترؤس عرفات لمنظمة التحرير لم يعد هيئة تمثل طموحات الشعب إنه أصبح كسائق أجرة تحت الطلب، فالمجلس أساساً تكون من 397 عضوا عام 1964م ثم بدأ عرفات يزيد العدد تدريجيا إلى أن أصبح العدد في جلسة إلغاء الميثاق الوطني 850 عضوا ولا ندري إن كان عدد أعضاء البرلمان الهندي أو الصيني إلى مثل هذا،،وكان عرفات يمنح عضوية المجلس حسب مزاجه الشخصي كمكافأة لمن ينال إعجابه من الناس وليس عن طريق الإنتخاب، كما كان يستخدم المجلس لتمرير مشاريعه واتفاقاته المأساوية ومهمة المجلس الأولى هي التصفيق لكل ما يقوله الختيار كما كتنوا يلقبونه.
لقد كان تغييب المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين عن المشاركة في صنع القرار الفلسطيني جريمة كبرى ينبغي أن يحاسب عليها قياديو فتح (كما قال البروفيسور إدوارد سعيد) إذ بدا جليا خوف القيادة الفتحاوية من فسح المجال لهذه النخبة المفكرة والواعية لأن نهج عرفات قائم على أساس النفعية الذاتية والمصالح الفردية وهذا ما يناسب عقلية الأبوات الذين لا يفهمون أصلاً معنى المسؤولية ولا النزاهة.
إن استمرارية ذات النهج السابق بل و تفعيله بشكل أكبر، وتصور هؤلاء القادة أن البلاد هي مزرعة أو أملاك خاصة، قد زاد من الفلتان الأمني والسياسي وذلك لإعتقاد السيد أبو مازن أن ذلك النهج سيبقيه على كرسي الرئاسة بعيداً عن المحاسبة والسؤال، وربما كان أهم أسباب تصعيده للموقف ضد الشرعية هو إصرار حكومة حماس على فتح ملفات الفساد والتي يعرف عباس تمام المعرفة بأنها ستطاله شخصيا وتطال معاونيه الأشاوس الذين لم نرى من بطولاتهم شيئاً خلال الإقتحامات الإسرائيلية للضفة وغزة، ولكننا نراها الآن صارخة عبر الصناديد رجوب و دحلان وبقية الأزلام.