فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-الشيخ محمد صالح الفُرْفور رحمه الله: وهو مؤسِّسُ جمعيَّة الفتح الإسلاميِّ ومعهدها الشرعيِّ، وقد لازمَه الشيخ زُهاءَ عشر سنوات، وتخرَّج به في الفقه الحنَفيِّ، والتفسير، وعلوم العربيَّة.
-وقرأ الشيخ على غيرهم من العُلَماء، وحضَرَ دروسَ كثير من المشايخ في مسجد بني أميَّة الكبير.
مهنتُه وعمَلُه:
رغبَ والدُ شيخنا - بعد تخرُّج ولده في المدرسة الابتدائيَّة- أن يكتسبَ مهنةً تكون له سندًا وأمانًا، يستعين بها على مُتطَلَّبات الحياة في قابل الأيام، ويتَّقي بها صُروفَ الدهر وغِيَرَهُ، فأخذ بيده ومضى به إلى حيِّ (المِسْكِيَّة) القريب من المسجد الأُمَويِّ، يبحث له عن مهنةٍ شريفةٍ يتعلَّمُها، وبينا هما يبحثان أبصرَ الأب شيخًا ساعاتيًّا ذا لحيةٍ سوداءَ وعِمامَةٍ بيضاءَ وجُبَّة، فأحسن الظنَّ به، وعرَضَ عليه أن يعلِّمَ ولدَه مهنة إصلاح الساعات، ولما عرَفَ الرجل أنهما غَريبان، ممَّن هاجر من كوسوفا إلى الشام، استجابَ لطلَبهما؛ حبًّا وكرامة.
ذاك الشيخُ الساعاتيُّ اسمه: سعيد الأحمَر التَّلِّي، وكان متخرِّجًا في الأزهر الشريف، وقد لاحَظَ على شيخنا حبَّه للعلم، وتطلُّعَه إلى تحصيله، فرأى أن يختبرَه ببعض العُلوم، فطلب منه أن يُسمعَه شيئًا من القرآن، فقرأ له آياتٍ منه مرتَّلَةً مجَوَّدَة، فسُرَّ بقراءته الحسَنة المتقَنة، ثم اختبَرَه في بعض أبواب النحو والصَّرف، فأظهرَ براعةً ومعرفة، وكان الوقتُ رمضان فسأله عمَّن لا يجبُ عليه صومُ رمضان، فأجابَهُ ببيتَين من النَّظْم كان حَفظَهُما من شيخه صبحي العَطََّار في المدرسة، وهما:
وعَوارضُ الصَّومِ التي قد يُغتَفَرْ للمَرءِ فيها الفِطرُ تسعٌ تُستَطَرْ
حَبَلٌ وإرضاعٌ وإكراهٌ سَفَرْ مَرَضٌ جهادٌ جُوعُه عطَشٌ كِبَرْ