فهرس الكتاب

الصفحة 13671 من 19127

ولم يكتف الشيخ سعيدٌ بهذه الإجابَة، بل طلبَ منه تفسيرَ البيتَين، ولما أجابَه ابتَهَج وقال: يا بُنيَّ، أنت يجب أن تكونَ طالبَ علم، وشجَّعَه على ذلك، ومضى به إلى جامع بني أُمَيَّة، وضمَّه إلى حَلْقَة الشيخ محمد صالح الفُرْفور، ثم مضى به إلى المدرسة الكامليَّة؛ ليقرأ القرآن على الشيخ محمود فايز الدَّيرعَطاني.

لزمَ شيخُنا معلِّمَه سعيدًا الأحمر يتعلَّم منه مهنتَه، ويقرأ عليه في الفقه واللغَة، ولم ينقطع في أثناء ذلك عن حَلَقات العلم، يَحضُرها بعد صلاة الفجر، وعَقِبَ صلاتَي المغرب والعشاء. ومع انصِرام خمس سنواتٍ من المواظبة افتَتَح شيخُنا لنفسه محلاًّ للساعات، بعد أن مَهَر في إصلاحها، وحَذِقَ صَنعَتَها.

طلبُه لعلم الحديث وتَحصيلُه:

كان المشايخُ المدَرِّسون في الجامع الأمويِّ كثيري الاعتماد على كتاب الحافظ السُّيوطيِّ (( الجامع الصغير ) )، يَرْوون أحاديثَه ويستشهدون بها، وقد حُبِّب إلى شيخنا الرجوعُ إلى كتاب (( فيض القدير بشرح الجامع الصغير ) )للمُناوي، يراجع فيه أحكامَه على الأحاديث التي أوردها السُّيوطي، وقد أحزَنَ الشيخ وأمضَّه ما كان يراه من كثرة استشهاد المشايخ والخُطَباء بالأحاديث الضَّعيفَة والمنكَرة والموضوعَة، ومن هنا تحفَّز لحفظ الأحاديث الصَّحيحة، ونشرها وإشهارها.

كان صحيحُ الإمام مسلم أوَّلَ كتاب من كتب السنَّة يقرؤه، ثم قرأ بعدَه صحيح البُخاريِّ، والسُّنَنَ الأربعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت