فهرس الكتاب

الصفحة 13672 من 19127

وقد كَلِفَ بحفظ السنَّة النبويَّة، فكان دَيدَنَه وهِجِّيراهُ حفظُ عدد من الأحاديث الصَّحيحة كلَّ يوم، يُعينه على ذلك ما أكرمَه الله به من هِمَّة عاليَة، وحافظَة واعِيَة، ومَضاء عَقل، ونَفاذ بَصيرَة، وكان حصادُ ذلك كلِّه المنزلةَ الساميَةَ التي تبوَّأَها بين أهل العلم عامَّة، وأهل الحديث خاصَّة، حتى غَدا أُمَّةً في الحفظ والرِّواية غيرَ مزاحَم، يقرُّ له بذلك المخالفُ قبل الموافق، وقد زادَت محفوظاتُه من الأحاديث على عَشرة آلاف حديث.

ومما تميَّز به شيخُنا أيضًا: حفظُ أسماء رُواة السنَّة وأنسابِهم، وحفظُ تواريخ وَفَياتِهم، وكان في ذلك آيةً قليلَ النظير.

وإن تعجَب فعَجَبٌ ما تراهُ من استحضار الشيخ للأحاديث النبويَّة، وسرعته في استخراجها من مَظانِّها، حتى لَتَخالُ السنَّة ماثلةً بين ناظرَيه، وما كان ليَتأتَّى له هذا لولا إدمانُه النظرَ في كتب السنَّة الشريفة وكثرةُ مدارستها.

عمَلُه في البَحث العلميِّ وتَحقيق التُّراث:

وكان من صُنع الله به أن سَنَّى له العملَ فيما يرغَبُ فيه ويَحرِصُ عليه، فقد تركَ العمل في مهنَة الساعات وانضَمَّ - سنة 1377هـ الموافق سنة 1957م - إلى فريق البَحث العلميِّ وتحقيق التُّراث بالمكتب الإسلاميِّ لفضيلة شيخنا المجاهد زهير الشَّاويش حفظَ الله مُهجَتَه، إلى جانب كَوكَبَة من أعلام السنَّة والحديث والعلم في هذا العَصر، منهم: الشيخ محمَّد ناصر الدين الألباني رحمه الله، والشيخ شُعَيب الأرناؤوط حفظه الله، وشيخُنا المربِّي الدكتور محمَّد بن لطفي الصبَّاغ أنسأ الله في الخير أجلَه، والشيخ عبد القادر الحتَّاوي الدُّومي رحمه الله.

هذا، ويظنُّ بعض طلاَّب العلم أن الشيخَ عبد القادر شقيقٌ للشيخ شُعَيب، وليس الأمرُ كذلك، بل هما أخَوان في الله، وزَميلا دراسة، وعمَل، ودَعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت