فهرس الكتاب

الصفحة 13676 من 19127

سلَخَ الشيخُ من عُمره المبارك أكثرَه بين المنابر والمحابر؛ مُدرِّسًا ومُحاضرًا وخطيبًا، وكان تولَّى الخطابةَ وهو في أوائل العِقْد الثالث، نحو سنة 1369هـ الموافق سنة 1948م، في جامع الأرناؤوط بحيِّ الدِّيوانيَّة، حيثُ استوطَنَت الأُسَر اليوغسلافيَّة المهاجرة، وكان الشيخ الألبانيُّ رحمه الله ممَّن يشهد خُطبتَه ويصلِّي خلفَه، وقد استمرَّ في خَطابَة هذا الجامع نحو خمسَ عشرةَ سنة، ثم انتقل إلى جامع عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، وكان سعى في إنشائه مع بعض أهل الخير في حيِّ القَدَم جنوبيِّ دمشق، وبقيَ فيه عِقْدًا كاملاً، ثم كُلِّف بالخَطابة بجامع الإصلاح بحيِّ الدَّحاديل، ودامَت خُطبتُه فيه أكثرَ من عشر سنين، لينتقلَ بعده إلى حيِّ المِزَّة غربيِّ دمشق خطيبًا لجامع المحَمَّدي، الذي استقطَبَ آلافَ المصلِّين، جلُّهم من شباب الصَّحوة وطلاَّب العلم، وكان للشيخ درسٌ عامٌّ يعقده بعد كلِّ خُطبة، يجيب فيه عن أسئلة المستَفتين، وقد كنتُ ممَّن شرَّفهُم الله تعالى بحُضور تلك الخُطَب والدروس والانتفاع بها سَنوات، وما زال الشيخُ خطيبًا لجامع المحَمَّدي حتى صدر القرارُ بعَزْله عن الخَطابة، بعد ثماني سنوات قَضاها فيه، وذلك سنة 1415هـ، وأدعُ الحديثَ لشيخنا يُخبرنا بقصَّة مَنْعه من الخَطابة، يقول: ألقيتُ في رأس السنة الميلاديَّة خُطبةً قويَّة، نصحتُ فيها شبابَ المسلمين بعدم تقليد النصارى، وتَرك مُجاراتهم في احتفالاتهم، وقد كان بعضُ المسلمين - ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا بالله - يُشاركون النصارى في عيدهم، ويَشربون معَهُم الخمرَ، ويُراقصون نساءهُم .. فناديتُهُم من على المِنبَر: أن اتَّقوا الله، وذَروا ما أنتم عليه من مُتابعة للنصارى، وأورَدتُ في ذلك بعضَ الآيات فيهم، كقوله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم} ، ومن هنا قيل: إن هذا الشيخَ يُثير النُّعَرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت