فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الطائفيَّة ويَدعو إليها، وكان قرارُ المنع.
كان الشيخ يعطي خُطَبه حقَّها من التحضير وحُسن الإلقاء؛ أداءً لأمانة المنبَر التي ضيَّعها اليومَ كثيرٌ من الخُطَباء، وأداءً لحقِّ المستمعين الذين قَدِموا إلى جامعِه من كلِّ صَوْب، وكان رحمه الله خطيبًا مُفوَّهًا مِصْقعًا، أمَّارًا بالمعروف نَهَّاء عن المنكَر، صادرًا في ذلك عن علم غَزير، وفكر سَديد، وبيان مُشرق، وحَميَّة لدين الله جَيَّاشَة.
وقد أحسنَ الله إليه بأن وهَبَه قُدرةً على التأثير عَظيمة، فإذا ما انطَلَق في خُطبته رأيت الناسَ قد تعلَّقَت به أبصارُهم، وكأن على رؤوسهم الطَّير.
وكان الغالبُ على خُطَب شيخنا أن يبدأَها بسَرد حديث نبويٍّ شريف، مع ذكر الصَّحابيِّ راوي الحديث، والأئمَّة المخرِّجين، ثم يُتَرجمُ بإيجاز للصَّحابي والمخرِّجين، ثم يَشرَعُ في تفسير الحديث، واستنباط الفَوائد والعِبَر منه، يُدير الخطبَة كلَّها عليه، مُستشهدًا بعشَرات الآيات والأحاديث الدَّاعمَة للفكرَة، لا يذكُر حديثًا منها إلا مُخرَّجًا.
أما التعليمُ والتدريس فقد وَلَجَ مَيدانَه في وقت مُبكِّر أيضًا، حين انتُدبَ للتدريس في المدرسة الابتدائيَّة التي تخرَّج فيها، وهي مدرسةُ الإسعاف الخَيريِّ، في نحو سنة 1373هـ، وقد أُنيطَ به تدريسُ القرآن والتجويد وبعض العُلوم الأخرى، وفيها تجدَّد لقاؤه بشيخه صُبحي العَطَّار، الذي فرح فرحًا عظيمًا بتلميذ الأمس الصَّغير، الذي غَدا زميلَه في التدريس.