فهرس الكتاب

الصفحة 13685 من 19127

ووَفاءً لذكرى شيخِه ولمعهَده الشرعيِّ الذي أسَّسَه وهو معهَد الفتح الإسلامي: أهدى - قُبَيلَ وفاته - جزءًا من مكتبته العامِرَة الغَنيَّة [ 17 صُندوقًا ] إلى مكتبة المعهَد؛ لتكون وَقفًا على طلاَّب العلم الشَّرعي، وقد خُتمَت الكتُب كلُّها بالعبارَة التالية: (صدَقَةٌ جاريَةٌ لطلاَّب العلم، تقديمُ: عبد القادر الأرناؤوط، رجاءَ دعوةٍ صالحةٍ له ولزوجَته وأولاده) .

وَفاتُه وجِنازَتُه:

فجرَ يوم الجمعة، الثالثَ عشرَ من شوَّال، من سنة 1425هـ، (الرابعَ عشرَ بتأريخ المملكة؛ لاختلاف رؤية الهلال) ، قَضى الله تعالى قَضاءَه الحقَّ بوَفاة شيخنا أبي محمود، وهو أوفَرُ ما يكون نشاطًا وصحَّة، عن ثمانٍ وسبعينَ سنةً قضاها في مَيادين العلم والتعليم، والنُّصح والتربية، فارسًا من فُرسانها غيرَ مُدافَع.

وقالوا: الإمامُ قَضى نحبَهُ وصَيحةُ مَن قد نعاهُ علَتْ

فقلتُ: فما واحدٌ قد مَضى ولكنَّهُ أمَّةٌ قد خَلَتْ

ولعل من بِشارات الخير لشيخنا أن تكونَ وفاتُه عقبَ عبادات متتالية، فقد اعتمَر الشيخُ في شعبان، ثم صام رمضان، ثم أتبعَه بصوم الستِّ من شوَّال، وكان اليومُ السادس منها هو يومَ الخميس السابقَ ليوم وفاته، وقد أخبرَني أحدُ المقرَّبين منه أنه عندما أفطر مَغرِبَ الخميس قال لأمِّ أولاده: (( الآن عيَّدنا يا أم أحمد ) )، أو عبارة نحوَها، فكانت وفاتُه فجرَ اليوم التالي، رحمَه الله تعالى رحمةً واسعة.

وفي مَشهَد مَهيب خرج آلافُ المشيِّعينَ من العلماء والعامَّة تُجلِّلُهم الأحزانُ إلى جامع الشيخ زَيْن العابدين التُّونُسي بحيِّ المَيدان؛ لأداء حقِّ الشيخ الجليل عليهم، وتقدَّم ولدُه الكبير محمود للصَّلاة عليه عَقِبَ صلاة الجُمعة، وكان ألقى خطيبُ الجامع فضيلةُ شيخ قرَّاء الشام محمَّد كريِّم راجِح خُطبَةً مؤثِّرة بكى فيها وأبكى، أشاد فيها بمناقب فَقيد العلم والدعوة، ونوَّه بفقهه وفضله ونُبْل أخلاقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت