فهرس الكتاب

الصفحة 13688 من 19127

وقد درس هذا المناضل في كلية روضة المعارف، وأنهى دراسته الثانوية في مدرسة صهيون العربية بالقدس، ثم سعى لمعايشة الحركة الوطنية المصرية التي كانت في أَوْجِها حينئذ، فانطلق إلى القاهرة، ليحيا في رحاب العروبة والإسلام، ويتعرَّف تاريخَه الإسلامي المجيد في كنف الأزهر الشريف، وليتم تعليمه الجامعي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إذ كان طالبًا مُجدًا اجتاز اختباراتها بنشاط.

• الأثر الخفي للجامعة الأمريكية:

ولأنه كان عميقَ الفهم، دقيقَ الملاحظة، فقد أدرك في أثناء دراسته بهذه الجامعة الأثر السلبي الخفي الذي كانت تؤديه تلك الجامعة، واكتشف مدى خطورة الأثر السياسي الذي تؤديه الجامعةُ الأمريكية، فانتهز فرصة حفل التخرج الذي أقامته الجامعة في صيف سنة 1932م، ووقف خطيبًا في الحضور، بينهم الوزراءُ ورجال السلطة، فكشف زيف الأثر العلمي الذي تزعمُ الجامعةُ الأمريكية القيام به، واتهمها بأنها بؤرة إفساد ديني، إذ يطعنون في الدين الإسلامي، ولم يتوانَ حين تسلم شهادة تخرجه عن تمزيقها، وخاطب رئيسَ الجامعة قائلاً:"إني لست في حاجة إلى شهادة من معهدكم الاستعماري"، وانتهى إلى أن طالب المصريين بمقاطعة الجامعة الأمريكية، وبعد عدة أيام وزع بيانًا تفصيليًا على الصحف المصرية، ضمنه اتهاماتِه للجامعة الأمريكية، وإثر ذلك أصدرت الحكومةُ المصرية أمرًا بطرد الحسيني من مصر، مع نهاية سنة 1932م، فعاد إلى فلسطين ليعمل محررًا في صحيفة الجامعة الإسلامية، التي كان يترأس تحريرها الشيخ (سليمان التاجي الفاروقي) ، ثم انضم إلى الحزب العربي الفلسطيني، الذي ترأسه (جمال الحسيني) ، ثم عمل مأمورًا في دائرة تسوية الأراضي في فلسطين، وفي هذه المرحلة تمكن من إحباط أكثر من محاولة للاستيلاء على الأراضي العربية.

• الثورة على الاحتلال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت