نحمد الله ربَّ العالمين حمد عباده الشَّاكرين الذَّاكرين، ونصلِّي ونسلِّم على المبعوث رحمةً للعالمين سيدنا محمَّد، صلاةً وسلامًا دائمَيْن عليه إلى يوم الدِّين، اللهم صلِّ على سيِّدنا محمَّد وعلى آل سيِّدنا محمَّد، كما صلَّيْت على سيِّدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيِّدنا محمَّد وعلى آل سيدنا محمَّد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، في العالمين، إنَّك حميدٌ مجيدٌ.
أيها المسلمون:
يا إخوة الإيمان في كلِّ مكان، حدَثان ساخنان لا يزالان يزدادان سخونة:
الحدث الأول: بشأن الجدار العنصري الفاصل الذي يجعل من المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية (كنتونات) وسجون كبيرة، ويمزِّق البلاد، ويشتِّت العباد، وقد سبق أن تناولنا هذا الموضوع، وحذَّرنا من نتائج إقامته قبل تنفيذه، ولا نزال نتناول هذا الموضوع المرَّة تِلْوَ المرَّة؛ حيث إن سلطات الاحتلال - وبتأييد من أمريكا - ماضيةٌ في غيِّها وفي عنادها، غير مباليةٍ بأيِّ اعتراض ولا استنكار، وإنَّ الاستمرار في إقامة هذا الجدار العنصري لمؤشِّرٌ على تفكُّك الأنظمة العربية وضعفها، وتساقط هيبتها وكرامتها، ومؤشِّرٌ أيضًا على أنَّ سلطات الاحتلال لا تنوي سلامًا؛ بل تريد حربًا وقتالًا، وهذا ما كشفه القرآن الكريم بحقِّهم بقوله - سبحانه وتعالى - في سورة الحشر: {لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ} [الحشر: 14] ، فالقرى المحصَّنة تتمثَّل في المستعمرات والمستوطنات، والجُدُر تتمثَّل بالجدار الفاصل المقام الآن.