فهرس الكتاب

الصفحة 13743 من 19127

وعشركم هذه في قول جمهور العلماء هي الأيام المعلومات، التي شرع الله ذكره فيها على ما رزق من بهيمة الأنعام، فقال: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ} [الحج: 27 - 28] .

وعشركم هذه من جملة الأربعين التي واعدها الله - عز وجل - لموسى عليه السلام، قال الله - تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} [الأعراف: 142] ؛ رواه عبدالرزاق عن مجاهد، رحمه الله.

وعشركم هذه فيها يوم عرفة ويوم النحر.

وعشركم هذه قال فيها: (( ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ) )، قالوا:"يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟!"، قال: (( ولا الجهاد في سبيل الله؛ إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء ) )؛ أخرجه البخاري من حديث ابن عباس.

قال ابن رجب - رحمه الله:"وقد دل هذا الحديث على أن العمل في أيام العشر أحبُّ إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء شيء منها، وإذا كان أحبَّ إلى الله فهو أفضل عنده، وإذا كان العمل في أيام العشر أفضلَ وأحبَّ إلى الله من العمل في غيره من أيام السنة كلِّها، صار العمل فيه وإن كان مفضولاً أفضلَ من العمل في غيره وإن كان فاضلاً".

قال ابن حجر:"والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة؛ لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت