الثالث من أعمال هذه العشر: أداء الحج، وقد فرض الله الحج على المستطيع مرة في العمر، وجعله ركنًا من أركان دينه، قال - تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان ) )؛ متفق عليه. وقد حذرنا النبي من تأخير الحج مع الاستطاعة أشد تحذير، فقال: (( تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم؛ لا يدري ما يعرض له ) )؛ أخرجه أحمد وحسنه الألباني، وقال عمر بن الخطاب:"من أطاق الحج فلم يحج، فسواء عليه مات يهوديًّا أو نصرانيًّا)، قال ابن كثير:"وهذا إسناد صحيح إلى عمر"."
أبعد هذا يبقى مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر تاركًا للحج وقد استطاع؟! كيف يلقى الله وقد ترك ركنًا من أركان دينه؟! ومن يضمن له البقاء إلى السنة القادمة حتى يؤدي فريضة الحج؟! فإن الأعمار بيد الله، فربما مات قبل أن يحج، أو عرض له أمر؛ من مرض أو فقر، أو تغير في الأحوال في السنة القادمة، فلم يستطع الحج. ألا ترونَ الكثير من المسلمين يأتون من المشرق والمغرب من بلاد بعيدة، قد تركوا الأهل والأوطان، وعرضوا أنفسهم لمخاطر الطرق والأسفار، ليصلوا إلى بيت الله الحرام، مع ما هم فيه من فقر وحاجة؟! فما بالنا نحن الذين في بلاد الحرمين، وقد أنعم الله علينا بنِعَمٍ عظيمة، ومع ذلك نفرط في الحج برغم قربه وتيسر أموره؟!
الرابع من الأعمال: الإكثار من الأعمال الصالحة، فاعمر هذه الأيام بطاعة الله عز وجل، من صلاة وقراءة قرآن وذكر ودعاء وصدقة وصلة وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وأبواب الخير مشرعة.