وأمَّا ما ورد عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت:"ما رأيتُه - تعني النبي - صائمًا في العشر قط"؛ أخرجه مسلم، فقال ابنُ القيم - رحمه الله - بعد أن أوردَ هذه المسألةَ:"والمُثْبِتُ مُقدَّمٌ على النَّافي إن صحَّ"، وقال ابن حجَر بعد أن ذكر فضلَ الصومِ في هذه العشر:"ولا يرِد على ذلك حديثُ عائشةَ لاحتِمال أن يكونَ ذلك لكونِه - وهو الرحيم المشفِق - كان يترك العمَلَ وهو يحب أن يعمَلَه خشيةَ أن يُفرَضَ على أمَّته". قال النووي - رحمه الله:"فيُتأوَّل قولُها:"لم يصُمِ العشرَ"أنه لم يصمه لعارضِ مرضٍ أو سفَر أو غيرهما، أو أنها لم ترَه صائمًا فيها، ولا يلزم من ذلك عدمُ صيامِه في نفس الأمر"، وقال:"صيامها مستحب استحبابًا شديدًا".
الثاني: يسن التكبير أيام العشر، وإظهار ذلك في المساجد والمنازل والطرقات وكلِّ موضع يجوز فيه ذكر الله تعالى، يجهر به الرجال، وتخفيه المرأة، ذكر البخاري في صحيحه عن ابن عمر وأبي هريرة أنهما كانا يخرجان إلى السوق في العشر، فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.
وأصحُّ ما ورد في صيغِ التكبير ما أخرجَه عبدالرزاق بسندٍ صحيح عن سلمان قال:"كبِّروا الله: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا)، وصحَّ عن عمر وابن مسعود صيغة:"الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد)، ويصح التكبير بكل صيغة.