فهرس الكتاب

الصفحة 13769 من 19127

علم ملائكته المقربون عظمته فخافوه وأذعنوا وعظموه وسبحوا ، ولم يستنكفوا عن عبادته ولم يستكبروا (ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون)

وهم عليهم السلام ماضون في تنفيذ أمره ، ومع ذلك فهم وجلون مشفقون (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون)

إن عظماء الدنيا مهما علو وبلغوا فإنهم لا يعلمون إلا ما يشاهدون أو ينقل إليهم ؛ ولذلك احتاجوا إلى خدمة رعاياهم، وما يخفى عليهم من أمور ممالكهم أكثر مما يظهر لهم وقد يخدعهم بعض المقربين إليهم ، ولا تخافهم رعيتهم في السر ولو أظهروا الخضوع لهم في العلن ، والرب جل جلاله كلف الملائكة وهو غني عنهم ، ولا يخفى عليه شيء من أحوال خلقه ولو لم ينقل إليه ؛ بل إن الملائكة يخبرونه الخبر وهو عز وجل أعلم منهم بما أخبروا ، وهذا من عظمته جل في علاه.

والخلق يفرون من عظماء الخلق فيطلبونهم ولا يجدونهم ، ويسخرون ما يملكون فيعجزون في طلبهم ، وأما ذو العظمة فلا فرار للخلق منه إلا إليه ، ولا معاذ منه إلا به: (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا)

قال الإمام أبو القاسم الأصبهاني رحمه الله تعالى:العظمة صفة من صفات الله تعالى ، لا يقوم لها خلق ، والله تعالى خلق بين الخلق عظمة يعظم بها بعضهم بعضا ، فمن الناس من يعظم لمال ، ومنهم من يعظم لفضل ، ومنهم من يعظم لعلم ، ومنهم من يعظم لسلطان ، ومنهم من يعظم لجاه، وكل واحد من الخلق إنما يعظم بمعنى دون معنى ، والله عز وجل يعظم في الأحوال كلها ؛ فينبغي لمن عرف حق عظمة الله تعالى أن لا يتكلم بكلمة يكرهها الله عز وجل ، ولا يرتكب معصية لا يرضاها الله عز وجل ؛ إذ هو القائم على كل نفس بما كسبت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت