علمت الرسل عليهم السلام عظمة العظيم ؛ فنصبوا في عبادته ودعوا أقوامهم إلى خشيته ، وخوفوهم من نقمته ، فأولهم نوح عليه السلام قال لقومه (ما لكم لا ترجون لله وقارا * وقد خلقكم أطوارا) أي:ما لكم لا ترون لله تعالى عظمة.
وخاتمهم وأفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم خاطبه ربه عز وجل فقال: (فسبح باسم ربك العظيم ) فقال لأصحابه رضي الله عنهم: ( اجعلوها في ركوعكم )
وكان عليه الصلاة والسلام يكثر من تعظيم ربه عز وجل وتسبيحه في ركوعه وسجوده ، وفي كل أحيانه ويقول: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)
وبين عليه الصلاة والسلام شيئا من عظمة ربه فيما خلق فقال صلى الله عليه وسلم: (أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام) رواه أبو داود من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه
فإذا كانت صفحة عنق هذا الملك الكريم بهذا الحجم فما حجمه كاملا ، وهو خلق واحد من خلق الله العلي العظيم ، فكيف إذا بمخلوقاته الأخرى ،فسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
وروى أبو هريرة رضي الله عنه فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أذن لي أن أحدث عن ملك قد مرقت رجلاه الأرض السابعة ، والعرش على منكبه وهو يقول: سبحانك أين كنت وأين تكون ) رواه أبو يعلى
وروى أبو الشيخ ومحمد بن نصر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن لله ملائكة ترعد فرائصهم من خيفته ما منهم ملك يقطر دمعه من عينه إلا وقعت ملكا قائما يصلي وإن منهم ملائكة سجودا منذ خلق الله السموات والأرض لم يرفعوا رؤسهم لا يرفعونها إلى يوم القيامة وإن منهم ركوعا لم يرفعوا رؤسهم منذ خلق الله السموات والأرض فلا يرفعونها إلى يوم القيامة فإذا رفعوا رؤسهم ونظروا إلى وجه الله قالوا: سبحانك ما عبدناك كما ينبغي لك ) .