فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال أهل التفسير: كان رجل من بني إسرائيل غنيّاً ثريّاً فعدا عليه ابن أخيه في الليل فذبحه!! اغتيال رهيب، وقتل للنفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وبعد هذه الجريمة الشنعاء ذهب هذا القاتل المجرم إلى موسى عليه السلام؛ ليخفي جريمته، ويبعد التهمة عن نفسه فبكى بين يدي موسى عليه السلام، قال: ما لك؟ قال: قتل عمي البارحة، ولا أعرف مَنْ قتله!! وأنت نبي الله فسل ربك مَنْ قتله؟
فجمع موسى بني إسرائيل وقال: من قتل عمَّ هذا الرجل؟ فقالوا: لا ندري عن ذلك يا موسى، وإن كنت نبيّاً فسل ربك يخبرك.
فقام مبتهلاً إلى الله - عز وجل - وأخذ يدعو الله ويبكي قائلاً: اللهم أخبرنا خبر هذا الرجل. فأوحى الله إليه يا موسى مُرْ بني إسرائيل أن يأخذوا بقرة فيذبحوها، ثم يؤخذ عضو منها فيضرب به الميت، فسوف يَحيا بإذني ويتكلم ويخبر عن قاتله.
فقال موسى: اذبحوا بقرة .. أمر يسير، لا تعقيد فيه ولا مشقة .. اذبحوا بقرة. قال ابن عباس -: (( لو ذبحوا أي بقرة لأجزأتهم ) ) [1] ولكنهم تعنتوا وتنطعوا وجادلوا في ذلك، قالوا: ما هي البقرة، ما لونها؟ ما صفتها؟ ما سنها؟
الله - عز وجل - يأمرهم بأمر يسير من كلمتين اثنتين: {تَذْبَحُواْ بَقَرَةً} [البقرة: 67] فجادلوا في ذلك، وأظلمت عقولهم عن إدراك هذا الأمر، وهذه عادة بني إسرائيل.
أنزلهم الله وادٍ فيه منٌّ وسلوى - حمام مشوي وعسل مصفى - وقال: كلوا من هذه الطيبات، فماذا قالوا؟ قالوا: لا، {فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا} [البقرة: 61] .
أخرجهم من البحر، [وأقدامهم مبتلة بالماء] فلما خرجوا وذهب موسى يكلِّم ربه عبدوا العجل من دون الله!!
قالوا: ظمئنا، أين الماء؟ فضربَ الحجر بالعصا؛ فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً.