فهرس الكتاب

الصفحة 13780 من 19127

قالوا: أين ربك؟ قال: أكلمه. قالوا: اذهب فكلِّمه، فذهب فعبدوا العجل، فلما رجع وجدهم يركعون له ويسجدون، فبكى موسى منهم، وقال: يا ربِّ ما توبة بني إسرائيل؟ قال: خذ من خيارهم سبعين رجلاً، واذهب بهم إلى طور سيناء، وادعوني لأتوب عليكم، قال ابن عباس: وكان فيما دعوا قالوا: اللهم أعطنا ما لم تعط أحداً قبلنا، ولا تعطه أحداً بعدنا، فكره الله ذلك من دعائهم، فأخذتهم الرجفة، فقال موسى: {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا} [2] [الأعراف: 155] .

وقال محمد بن إسحاق: اختار موسى من بني إسرائيل سبعين رجلاً من خيارهم، وقال: انطلقوا إلى الله، فتوبوا إليه مما صنعتم، أي: من عبادة العجل، سلوا الله التوبة على ما تركتم من الأموال والأولاد، وصوموا وطهروا ثيابكم فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقَّته له ربه، فقال السبعون رجلاً لموسى عليه السلام: اطلب لنا أن نسمع كلام الله؟! فقال: أفعل، فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود من الغمام حتى تغشى الجبل كله؛ ودنا موسى فدخل فيه، وقال للقوم: ادنوا، فدنا القوم حتى إذا دخلوا وقعوا سجوداً، فسمعوه وهو يُكلَّم، يأمره وينهاه، فلما فرغ إليه من أمره وانكشف عن موسى الغمام أقبل إليهم، فقالوا: يا موسى {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} [البقرة: 55] ، فأخذتهم الصاعقة فماتوا جميعاً، فقام موسى يناشد ربه ويدعوه ويرغب إليه ويقول: {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ} [الأعراف: 155] . ربِّ قد سفهوا، أفتهلك مَنْ ورائي من بني إسرائيل بسببهم [3] ؟

هؤلاء هم خيار بني إسرائيل فما بالك بعامتهم، وما ظنك بشرارهم؟

أيها الناس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت