فهرس الكتاب

الصفحة 13781 من 19127

نعود إلى (( عقدة البقرة ) )والتي تبدأ من قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً} [البقرة: 67] ، وهذه كلمة أبي جهل، وكلمة الخونة العملاء أمام الدعاة والعلماء، تتكرر هذه الكلمة في كل زمان ومكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً} [البقرة: 67] أتضحك علينا؟ أتُضَلِّلنا؟ نسألك عن القتيل فتقول: اذبحوا بقرة!! {قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [البقرة: 67] .

قال العلماء: مَنْ سخر من الوحي فقد جهل، ومن عبث في التعليم فقد جهل، ومن أتى بالهزل في موطن الجد فقد جهل، ونبي الله موسى عليه السلام، مبرَّأ مِنْ هذا كلّه.

قال بنوا إسرائيل: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لّنَا مَا هِيَ} [البقرة: 68] ألا يعلمون ما هي؟ أم هو الجدال بالباطل والغي والضلال!!

{قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [البقرة: 68] ، أي: ليست بالكبيرة المسنة ولا بالبكر الصغيرة، وإنما هي بين البكر والهرمة، {فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرونَ} [البقرة: 68] ، على وجه المسارعة والفور.

ولكنهم أتوا بتعنتٍ آخر فقالوا: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا} [البقرة: 69] ، وهذا من التشدد والتنطع؛ لأن الله - عز وجل - لم يحدد لوناً معيناً، ولم يلزمهم بالبحث عن ذلك، ولكن العقول الخربة والقلوب الميتة هي التي تشتغل بما لم تؤمر به، وتعرض عما أمرت به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت