فهرس الكتاب

الصفحة 13790 من 19127

وَيَقْبُحُ بالفتى فِعْلُ التَّصَابِي وأَقْبَحُ مِنْهُ شيخٌ قَدْ تَفَتَّا

ولذلك فإن من أخَّر التوبة، وسوَّف بها، وفعل الأفعال الشنيعة، فإنه قد أساء إساءتين؛ إساءة المعصية، وإساءة عدم الإعذار من الله، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (( ثلاثة لا ينظر الله إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) )وذكر منهم: (( الشيخ الزاني ) ) [19] .

فإن مثل هذا يأتي يوم القيامة ولا حجة له. قال عليه الصلاة والسلام: (( أعذر الله إلى امرئ بلَّغه ستين سنة ) ) [20] . ومعنى الحديث أن الله - عز وجل - قد قطع عليه الحجة والعذر فلا حجة له ولا عذر عنده، قال تعالى:

{أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ} [فاطر: 37] .

قال ابن عباس: النذير الشيب والمقصود: البدار البدار، لا نصبح كبني إسرائيل نسمع الموعظة فلا نتأثَّر، ولا نُلقي لها بالاً، وإن تأثَّر البعض فتأثر وقتي سرعان ما يزول.

إن المطلوب هو الإسراع في صعود سفينة النجاة، ومخالفة أصحاب الجحيم من اليهود والنصارى وسائر ملل الكفر، وقد أمرنا الله - عز وجل - أن نتبرأ منهم ونستعيذ من طريقتهم في كل ركعة من أي صلاة فنقول: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 6-7] .

والمغضوب عليهم هم اليهود، والضالون هم النصارى.

قال سفيان بن عيينة - رحمه الله: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن فسد من عبَّادنا ففيه شبه من النصارى، والأمة اليوم فيها مدرسة تشابه مدرسة اليهود والنصارى؛ في أفكارها، والتوائها، ومحاربتها لدين الله - عز وجل - يظهر ذلك في أطروحاتها المقدمة، وفي أقلامها العملية التي تهدم الأخلاق وتحارب الفضيلة وتعمل على تنحية الهوية الإسلامية لهذه الأمة واستبدالها بغيرها من آراء وأفكار اليهود والنصارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت