فهرس الكتاب

الصفحة 13789 من 19127

الثانية: جواز بيع السَّلَم: وانظر إلى عقل الإمام مالك كيف حلّق به في سماء الاستنباط، فاستنتج من قصة البقرة أن من باع غرضاً بصفة كصفة بقرة بني إسرائيل جاز بيعه بصفة معلومة؛ لأن هذه البقرة وصفت لهم من الله - عز وجل - فبحثوا عنها فوجدوها.

الثالثة: أنه لا ينبغي للمسلم أن يتشدد، أو يتعنت أمام المسائل الشرعية، ولا ينبغي أيضاً أن يسأل العلماء على وجه التعنت والإفحام، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغَلوطات [15] . بل ينبغي على طالب العلم أن يكون سؤاله للعلم لا للترف الذهني، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ * قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ} [المائدة: 101-102] .

الرابعة: ويؤخذ من هذه القصة - أيضاً - أن الدين يسر، وأن الله إذا أمر بمر فينبغي أن يؤخذ على ظاهره حتى يثبت خلاف ذلك، فعلى المسلم أن يسارع إلى تنفيذ هذا الأمر دون جدال أو تنطع.

الخامسة: ويستفاد من هذه القصة - أيضاً - أن مَنْ سارع في تنفيذ الأمر في أول وقته هو المأجور، فمن صلى الصلاة في أول وقتها كان أجره أعظم من الذي أخَّرها عن وقتها، قال ابن مسعود: يا رسول الله أي العمل خير؟ قال: (( الصلاةُ على وقتها ) )، هذه عند البخاري [16] ، وعند مسلم [17] : (( الصلاة لوقتها ) )، وعند الترمذي [18] : (( الصلاة على مواقيتها ) ).

وكذلك من حج في أول عمره، ومن تاب في أول عمره، أفضل ممن ترك الحج أو التوبة حتى بلغ الستين، أو السبعين.

تَفِرُّ مِنَ الْهَجِيرُ وتَتَّقِيهِ فَهَلاَّ مِنْ جَهَنَّمَ قَدْ فَرَرْتَا

وَتُشْفِقُ للمُصِرِّ على الخَطَايَا وتَرْحَمُهُ ونَفَسُكَ مَا رَحِمْتَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت