ومن المهم لكي نفهم الواقع الصهيوني المعاصر، وكيف يفكر هؤلاء اليهود؛ أن نتعرف الشخصيات اليهودية التي خططت لتأسيس الكيان الصهيوني، منذ أكثر من قرن، وقيامه على أرض فلسطين العربية الإسلامية، وكيف كانوا يفكرون، ومواقفهم من العرب والمسلمين، ومن أكملوا دورهم وأعلنوا قيام الدولة الصهيونية في 15 من مايو 1948م، ومن قادوا هذه الدولة التي قامت على أشلاء الشعب الفلسطيني، واغتصبت أرضه ودياره، واتخذت العنف والإرهاب والمذابح الجماعية سياسة ثابتة لها على مدى 59 عاما، وما زال من خلفهم يواصل هذه السياسة بشراسة لا حدود لها لاغتصاب المزيد من الأرض الفلسطينية في غزة ورفح، وتشريد المزيد من الفلسطينيين العزل.
ولا غرابة من دولة نشأت من سفاح، واغتصبت الحقوق العربية والإسلامية في فلسطين ودنست المقدسات، وارتكبت عشرات المذابح في حق الفلسطينيين العزل، أن تلد مجموعة من القتلة والسفاحين ومصاصي الدماء، سواء كانوا قادةً أو مستوطنين أو يهودَ متطرفين، وليس هذا بجديد على اليهود، فهم قتلة الأنبياء، وناقضو العهود والمواثيق، وأبناء القردة والخنازير، الذين غضب الله عليهم ولعنهم؛ لكفرهم وعنادهم وعصيانهم وسوء طباعهم، وحياة اليهود منذ نشأتهم الأولى وإلى الآن تقوم على المؤامرات والفتن والدسائس وإشعال الحروب والمنازعات والفساد في الأرض، وصدق الله سبحانه إذ يقول: {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين} [المائدة: 64] ، ولقد فضحهم القرآن الكريم في عشرات الآيات، وبين أنهم أشد الناس عداوة للمسلمين {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا} [المائدة: 82]