فهرس الكتاب

الصفحة 13903 من 19127

«وأما بعدُ، فإنا نكشفُ في هذه المقالات عن غُرورٍ مُلَفَّف، ودَعوى مُغَطَّاة، وننتقدُ فيها الكاتبَ الشاعرَ الفيلسوف!! (عباس محمود العقاد) ، وما إياه أردنا، ولا بخاصَّته نعبَأُ به، ولكن لمن حولَه نكشفُه، ولفائدة هؤُلاء عرَضنا له... وقد يكونُ العقَّاد أستاذًا عظيمًا، ونابغةً عبقريًّا، وجبَّارَ ذهن كما يَصفون، ولكنا نحنُ لا نعرفُ فيه شيئًا من هذا، وما قُلنا في الرجُل إلا ما يقولُ فيه كلامُه، وإنما ترجَمنا حُكمَ هذا الكلام، ونقَلناه من لغة الأغلاط والسَّرقات والحَماقات إلى لغة النقد... في هذه المقالات مُثُلٌ وعَيِّنات تَؤولُ بك إلى حقيقة هذا الأديب من كلِّ نَواحيه، وفيها كافٍ، إذ لا يَلزَمُنا أن نأتيَ على كلِّ كلامه، إذا كان كلُّ كلامه سخيفًا... وسترى في أثناء ما تقرؤه ما يُثبت لك أن هذا الذي وصَفوه بأنه جبَّارُ الذهن، ليس في نار السفُّود إلا أديبًا من الرصاص المصهور المُذاب. ونرجو أن تكونَ هذه المقالاتُ قد وَجَّهَت النقدَ في الأدب العربيِّ إلى وجهه الصَّحيح، وأقامَته على الطَّريق المستويَة؛ فإن النقدَ الأدبيَّ في هذه الأيام ضَربٌ من الثَّرثَرة، وأكثرُ من يكتبون فيه يَنْحَون مَنحى العامَّة، فيجيئون بالصُّورة على جُملتها، ولا يكونُ لهم قولٌ على تفصيلها، وإنما الفنُّ كلُّه في تشريح التفاصيل، لا في وَصْف الجملة... هذا وقد كتبنا مقالات (السفُّود) كما نتحدَّث عادةً؛ لهوًا بالعقَّاد وأمثاله؛ إذ كانوا أهونَ علينا وعلى الحقيقة من أن نتعبَ فيهم تعبًا، أو نصنعَ فيهم بيانًا، فهم هلاهيلُ لا تَشدُّ أحدَهُم حتى يتهتَّكَ وينفتقَ وينفلق...» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت