فهرس الكتاب

الصفحة 13904 من 19127

وعبارةُ الرافعيِّ الأخيرةُ تلخِّصُ الجادَّةَ التي سلكَها في مقالاته، والأُسلوبَ الذي انتهَجَه فيها، وقد أفصَحَت عن ذلك إفصاحًا؛ فهو كتب مقالات السفُّود (من رأس القلم) ، كأنه يمضي مع خِلٍّ له على سجيَّته في حديثٍ مرسَل، لا يتقصَّد تجويدًا، ولا يلتفتُ إلى صنعة، وما ذاك إلا استخفافًا بالعقَّاد ومن اقتفى أثرَه، فهؤلاء وأمثالُهم أهوَنُ على الرافعيِّ وعلى الحقيقَة من أن يُنصِبَ نفسَه بسببهم، أو أن يُنشِئَ فيهم بيانًا عاليًا.

مُجمَل مآخذ الرافعيِّ على العقَّاد:

تقدَّم فيما اقتبسنا من مقدِّمة الرافعيِّ إشارةٌ إلى شيء من مآخذه على العقَّاد، ونذكُر هنا بإيجاز جملةً من ذلك:

من أوَّل مآخذه عليه: ما يراه فيه من ضَعف في اللغة والأُسلوب والصَّنعة البيانيَّة، وقد صرَّح بذلك في (السفُّود الأوَّل) [12] يقول: «ويدَّعي العقَّاد أنه إمامٌ في الأدب، فخُذ معَنا في تحليله؛ أما اللغةُ فهو من أجهَل الناس بها وبعُلومها، وقلَّما تَخلو مقالةٌ له من لحن، وأسلوبُه الكتابيُّ أحمقُ مثله، فهو مُضطَرب مُختَل، لا بلاغةَ فيه، وليست له قيمةٌ، والعقَّاد يقرُّ بذلك، ولكنه يُعلِّلُه أنه لا يريدُ غيرَه، فنفهَمُ نحن أنه لا يُمكنُه غيرُه» .

ويُلحُّ الرافعيُّ على أن العقَّاد لا يَعدو أن يكونَ مترجمًا ناقلاً، وأحسنُ ما يكتبُه هو أحسنُ ما يَسرقُه؛ كأن اللغةَ الإنكليزيةَ عنده ليست لغةً، ولكنها مفاتيحُ كتب، وآلاتُ سرقة.

ويؤكِّد الرافعيُّ أن أكثرَ شعر العقَّاد قائمٌ على سرقَة المعاني وانتحالها، من غَير أن يضعَ لها تعليلاً أو يزيدَ فيها زيادةً، أو يجعلَ لها سياقًا ومَعرِضًا، أو نحو ذلك مما يسوِّغ أخذَه إياها، وقد استشهَد الرافعيُّ لذلك بغير قليل من شعره، يُورد أبياتَه أوَّلاً، ثم يُتبعُها بالشعر القَديم الذي سَطا عليه العقَّاد، مبيِّنًا البَوْنَ البعيدَ ما بين الأصل الجيِّد والمسروق المزيَّف، في دقَّة المعاني ورُواء الأُسلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت