فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فعند تعرضه للقصة الشهيرة"عصفور من الشرق"يقول"علي":"الأستاذ توفيق الحكيم من أكبر أدبائنا القصصيين، لا يكاد ينازع في ذلك أحد، ومن أكثر الأدباء إنتاجًا وأخصبهم قريحة، عالج أنواعًا من القصة فوفق فيها، وأتى بالمعجب المطرب، ومن ذلك قصته... عصفور من الشرق... أحسست كأني كنت في جنة سحرية، ثم هبطت إلى الأرض، وتمنيت لو طال نفس الأستاذ فيها حتى ما تنتهي".
ويمدح الطنطاوي منهج القصة ومضمونها، فيقول:"... وهذه ميزة كبيرة للقصة ترتفع فيها إلى صف القصص العالمية، التي لم تنشأ لمجرد اللهو، ولإمتاع القارئ بالجمال الفني، وإنما جمعت إلى الجمال الفني نظرة تحليلية إصلاحية عميقة".
ولكنَّ عليا يسجل بعض مآخذه عليها فيقول:"غير أني أخذت على القصة أشياء: منها ما يتصل بالفن، ومنها ما يمس الدين، ومنها ما يعود إلى اللغة، أسأل عنها الأستاذ الحكيم ليوضح منها ما خفي ويفتح ما استغلق". ويسرد الطنطاوي مآخذه على القصة، ثم يثني على كاتبها فيقول:"هذا وإني أهتبل هذه الفرصة لأرفع إلى الأستاذ الحكيم تحياتي وإكباري" [23] .
ويبدو أن الطنطاوي لم ترُقْه بعضُ أعمال"الحكيم"، فوجه إليه نقدًا لاذعًا، ولكن بطريقة ساخرة وفكهة، يقول في كلمة له سماها"ديوان الأصمعي":"قال الأصمعي: وكان حمار هذا من كبار الحكماء، ولكن أهل مصر اطرحوه انتصارًا منهم للقفطي، فلم يذكره إلا رجل من أبناء عمومته يقال له توفيق الحكيم."
قال النووي: وتوفيق الحكيم وضَّاع لا يقبل له حديث، ذهب إلى قرى مصر نائبًا في الأرياف فأهمل عملَه وخان أمانته، وصار يفكر في الرقص والغناء، وهو على كرسي النيابة في المحكمة، والقاضي ينتظر مطالعته، والظنين يرقب ما تنفرج عنه شفتاه، فلما أفاق زعم أن نومه معجزة، وأنه كان مع أهل الكهف.