فهرس الكتاب

الصفحة 13923 من 19127

قلت: وكان يكتب في القهوات وعلى أرصفة الشوارع ويزعم في (الرسالة) أنه يكتب من البرج العاجي" [24] . وتنتقد كلمة الطنطاوي هذه كتابي:"حماري قال لي"، و"يوميات نائب في الأرياف"، كما تعيب على الحكيم بعض سلوكياته، وأسلوبه في الكتابة."

الطنطاوي معتزًا بالأدب ومدافعًا عنه:

يرى"علي"أنه لا غنى للإنسانية عن العلوم الأدبية، وخاصة الشعر، ويذكر أن الأدب أسبق من العلم؛ وأن البشرية عاشت قرونًا طويلة بعلوم أولية ومحدودة، ولكن الآداب والفنون كانت وما زالت على طول الدهر محل الاهتمام ومنشأ التأثير. يقول:"فكيف يكون فيها -أي الدنيا- من يكره الشعر وهو جمال القول وفتنة الكلام؟ وهو لغة القلب، فمن لم يفهمه لم يكن من ذوي القلوب، وهو صورة النفس، فمن لم يجد فيه صورته لم يكن إلا جمادًا، وهو حديث الذكريات والآمال، فمن لم يذكر ماضيًا ولم يرج مستقبلا ولم يعرف من نفسه لذة ولا ألمًا فليس بإنسان" [25] .

لكن هذا لا يعني أن الطنطاوي قد قبل بكل ما ألقي للساحة الأدبية من أعمال ادَّعى أصحابُها أنها من الأدب، يقول ساخرًا ومتهكمًا:"رحم الله الأستاذ العقاد عندما كان رئيس لجنة الشعر، قدموا إليه بعض هذا الذي يسمونه شعر الحداثة، فأحاله إلى لجنة النثر؛ لأنه أراد أن يدخل مدينة الشعر بجواز سفر مزوَّر فرده إلى موطنه، ولولا أنه رحمه وأشفق عليه لأحاله إلى محكمة الجنايات بتهمة التزوير"! [26] .

وفي موضع آخر يبين أن عظمة الأدب تستمد من عبقرية المبدع وسحر بيانه وفصيح لسانه، ولا يزيدها كرُّ الزمان إلا رسوخًا وإجلالا، يقول:"من هنا جاءت عظمةُ الأدب وجاء خلوده، إنه ليس كالعلوم، إن قرأ طالبُ الطب في كتاب قبل أربعين سنة سقط في الامتحان، أما طالب الأدب فيقرأ شعرًا من ألف وخمس مئة سنة ولا يزال جيدًا، كأنه قيل اليوم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت