فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم يفصل بعد إجمال فيقول:"لا أعني الشعر الذي هو الرنات والأوزان، ولا الألفاظ المنمقة التي لا تحمل معنى، ولكن أعني بالشعر حديثَ النفس ولغةَ القلب، وكل ما يهز ويشجي، ويبعث الذكريات، وينشئ الآمال، ويقيم النهضات، ويحيي الأمم، الشعر الذي يشعرك أنه يحملك إلى عالم غير هذا العالم" [27] .
وهكذا يأخذ"علي"على عاتقه عبءَ ترسيخ قواعد الوسطية في زمانه، فمع أنه يدفع عن الأدب ويعتز به، فإنه يوجه الأدباء إلى تحمل مسئولياتهم من أجل نهضة الأمة وصلاح المجتمع، مع سمو اللغة والبيان.
الطنطاوي وأدباء مصر:
ينادي"علي"أدباء مصر فيمدحهم ويهجوهم، ويثني عليهم ويذمهم. وفي مقالة له نشرها سنة 1943م، بعنوان"نداء إلى أدباء مصر"، يقول:"أتممت البارحة قراءة كتاب جبران لمؤلفه (نعيمة) ، فأعجبني أسلوبه على ما فيه من مخالفة لقانون اللغة وقواعد العربية".
ويذكر أن إشادته بالكتاب جاءت لما حمل من الصور البيانية والمجازات المستحدثة والتشبيهات التي لا نظير لها، والاستعارات التي لم تتحدث عنها كتب البلاغة؛ لأن علماءها لم يقرءوا مثلها ولأنه أسلوب مستمد من قلب حي وخيال قوي.. ثم يتمنى الطنطاوي لو أن مثله يجيء صحيحا بنفس عربي فيكون نادرة الأساليب ومفخرة الأدب، ولكنه يستبعد ذلك تمامًا [28] .
ولكن موضوع الكتاب لم يعجب"عليا"؛ لأنه وجد حياة جبران كما يصفها صديقه المؤلف:"سلسلة آثام". ويستنكر الطنطاوي أن تكون هذه هي وظيفة الأدب، فيقول:"الذي أعرفه أن الفن هو الذي يبحث عن الجمال بحثَ العلم عن الحقيقة، وأنه يدرك بالعاطفة كما يدرك العلم بالعقل، فمن قال إن الجمال لا يكون إلا في الفحشاء والمنكر؟" [29] .
ويدفع الطنطاوي عن نفسه تهمة طالما قرأها وسمعها من كثيرين، يقول: