فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
"سيقول قوم: أنت رجل رجعي جامد، هذا هو الفن، يغتفر لصاحبه ما لا يغتفر لغيره. ولئن كنتُ جامدا فهم والله مائعون، والجامد يستقر ويتماسك، أما المائع فيسيل ويضيع. ولئن كنت رجعيًا فالرجعية مشتقة من الرجوع، وهي في الغرب سب؛ لأنها عودة إلى ظلام القرون الوسطى وجهالة الماضي الذميم، وهي عندنا مدح؛ لأنها رجوع إلى مثل ما كان عليه أجدادُنا في عصور العلم والنور" [30] .
وهكذا يستخدم الطنطاوي المعجم اللغوي والأحداث التاريخية والقلم الأدبي ببراعة منقطعة النظير في محاورة خصومه والظهور عليهم.
ثم يخلص إلى نداء أدباء مصر فيقول:
"يا أدباء مصر: إن العالم العربي ليسمع منكم ويقتدي بكم، فإن أنتم لم تسلكوا به سبيلَ الإصلاح وتدلُّوه على طريق الخير كان عليكم أكبرُ الوزر" [31] .
وكأنه كان يقرأ مستقبل الأيام، فرحمه الله.
وبعد، فلعله يتضح لنا بعد استعراض هذا الموضوع عدة ملاحظات، هي:
-أن الطنطاوي سخَّر إمكاناتِه الأدبية لقضايا أمته الكبرى وحث الأدباء والكتاب على ذلك.
-وأنه شارك في خدمة هذه القضايا بتراث كبير من المقالات والقصص والروايات التاريخية.
-وأنه اختار"الأدب للحياة"، وحمل على أصحاب"الأدب للفن"مستنكرًا عليهم وساخرًا منهم.
-وأنه كشف النقص العميق لدى كل من الرمزيين والرومانسيين والحداثيين من أصحاب شعر التفعيلة والشعر الحر وقصيدة النثر.