فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لكني مع تقديري لاختيار الطنطاوي لمذهب الأدب للحياة، أجدني منحازًا لرأي الدكتور (محمد رجب البيومي) في تعليقه على ذلك حين قال بأن الاكتفاء بهذا المذهب غير كاف، أو بالأحرى: غير واقعي، في حياتنا الأدبية؛ لأن أحدًا لا يمكنه أن ينكر أن المقطوعة إذا استوفت عناصرها الأدبية صارت أدبًا، ولكن -كما يقول الأستاذ أحمد أمين رحمه الله-:"يجب أن يكون للمصلحين سلطة فوق سلطة الأدباء، فإذا رأى المصلحون أن ضربًا من الأدب يحل الأخلاق، ويفك عرى المجتمع حاربوه بكل قوة، وإذا رأوا أن ضربًا من الأدب في الأمة ضعيف يجب أن يقوى طالبوا بالإكثار منه بشتى الوسائل" [32] .
وهكذا يتضح جليًا كيف كان"علي الطنطاوي"ممن رسخوا قواعد الوسطية الأدبية في زمانه، ناهيك بالوسطية الفكرية بصفة عامة.
وللحديث بقية إن شاء الله ...
ـــــــــــــــــــــــــــ
[1] يذكر"علي"سبب عدم قرضه الشعر، فيقول:"كنت أنظم أبياتًا من الشعر أو أسرقها، كما ينظم كل مبتدئ ويسرق، حتى إذا اجتمع عندي كثير من القطع عرضتها على أستاذ العربية، وكان لسوء الحظ تركيًا يسمى إسماعيل حقي أفندي، يعلمنا النحو العربي باللسان التركي، فلما قرأه سخر مني وسبني وتهكم علي، وجاء من بعدُ أخي أنور العطار فنظم كما كنت أنظم، حتى إذا اجتمع عنده كثير من القطع عرضه على الأستاذ كرد علي، رئيس المجمع العلمي العربي، فأقام له حفلة تكريمية، فكانت النتيجة أني عجزت عن الشعر، حتى لنَقلُ البحر بفمي أهون علي من نظم خمسة أبيات، وأن أخي أنور العطار غدا شاعرَ الشباب السوري، وسيغدو شاعر شباب العرب". فكر ومباحث، ص157-158.
[2] ذكريات، علي الطنطاوي، 2/289.
[3] ذكريات، علي الطنطاوي، 2/290.
[4] وكان علي الطنطاوي قد التحق بهذه الكلية؛ لأن الباب كان مفتوحًا لكل مدرس ومعلم للحصول على شهادة عالية. ذكريات، علي الطنطاوي، 2/201.
[5] ذكريات، علي الطنطاوي، 2/203.