فهرس الكتاب

الصفحة 13934 من 19127

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (لما كان العبد خارج الصلاة مهملا جوارحه، قد أسامها في مراتع الشهوات والحظوظ أُمر بالعبودية والإقبال بجميع جوارحه على ربه ...واقفا بين يديه، مقبلا بكله عليه، معرضا عمن سواه، متنصلا من إعراضه عنه، وجنايته على حقه، ولما كان هذا طبعه ودأبه أُمر أن يجدد هذا الركوع إليه، والإقبال عليه، وقتا بعد وقت؛ لئلا يطول عليه الأمد فينسى ربه، وينقطع عنه بالكلية، وكانت الصلاة من أعظم نعم الله تعالى عليه، وأفضل هداياه التي ساقها إليه) .اه

والصلاة شأنها عند الله تعالى عظيم، ومقامها في الإسلام كبير؛ فهي عمود الإسلام، وهي آخر ما يفقد منه، ولا حظ في الإسلام لمن ضيعها.

هي دليل محبة الله تعالى ورجائه وخوفه، وهي أكثر المقامات ذلا لله تعالى، في تكرارها، وفي أقوالها وأفعالها، وفي هيئة المصلي فيها.

وأبين المواضع فيها ذلا لله تعالى:الركوع والسجود، وهما ركنان من أركانها لا تصح الصلاة بدونهما؛ لأمر الله تعالى بهما {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمن يعلمه الصلاة (ثم اركع حتى تطمئن راكعا) وقال له في السجود ( ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا) رواه الشيخان.

إن الركوع والسجود عملان جليلان يستسلم بهما المصلي لربه، ويثبت أنه عبده، ويعلن كامل ذله، منزها ربه عن كل ذل ونقص، مقرا له بالكمال والعز، فما أروع هيئة المصلي حين يراغم الشيطان المستكبر بالتذلل لله تعالى فعلا وقولا.

والكفار قد استكبروا عن عبادة الله تعالى، وأبوا الركوع له سبحانه {وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} ولذلك يعذبون.

والركوع انحناء يقصد به التعبد لله تعالى وتعظيمه وإجلاله، يسوي فيه المصلي ظهره، وقد حكت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك)رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت