فهرس الكتاب

الصفحة 13935 من 19127

وفي حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تجزي صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود) صححه الترمذي وابن حبان. ولا يتأتى للمصلي أن يقيم صلبه في هذين الركنين العظيمين إلا بالطمأنينة في صلاته.

وحري بالمصلي إذا ركع أن يفهم معنى الركوع، وأن يستحضر مقامه، وليعلم أنه ما ركع إلا خضوعا لله تعالى، موقنا بأن الله تعالى مطلع عليه، قد رضي منه هذا الخضوع له، ولا يكون ركوعه مجرد حركة يؤديها في صلاته.

ومن تأمل أذكار الركوع علم مكانته من الصلاة، فالراكع يسبح الله تعالى، ويصفه بالعظمة، فيقول: سبحان ربي العظيم، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في صلاته.

ولما نزل قول الله تعالى {فسبح باسم ربك العظيم} قال عليه الصلاة والسلام: (اجعلوها في ركوعكم) فلما نزلت {سبح اسم ربك الأعلى} قال:اجعلوها في سجودكم)رواه أبو داود.

وفي حديث عائشة رضي الله عنها:أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه: ( سبوح قدوس رب الملائكة والروح) رواه مسلم.

والمصلي يناجي ربه في ركوعه مقرا بربوبيته، معلنا إيمانه به، مثبتا خشوع جوارحه كلها لربه جل وعلا، كما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال: (اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي) رواه مسلم.

والراكع وهو يستشعر عظمة من يركع له، يعلن ذله له، ويقر بفقره إليه، فيحني ظهره، ويخفض جبهته، متفكرا في عظمته سبحانه وفي كبريائه وسلطانه وملكوته وجبروته، وقد جاء في حديث عوف بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ركوعه: (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة) رواه أبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت