فهرس الكتاب

الصفحة 13936 من 19127

والراكع يستحضر حال ركوعه ذنوبه وخطاياه، وتقصيره في طاعة مولاه فيسبحه ويسأله المغفرة، ويقول كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) رواه الشيخان.

والملاحظ أن الصفة المشتركة بين هذه الأذكار العظيمة هي صفة التسبيح، فقد جاء التسبيح فيها كلها. والتسبيح هو تنزيه الله تعالى عن أي نقص، وإثبات الكمال له سبحانه وتعالى، والراكع يؤكد هذا المعنى بإضافة صفة العظمة إليه سبحانه بعد تنزيهه عن النقص ( سبحان ربي العظيم) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل) رواه مسلم.

والراكع قد جمع بركوعه وذكره فيه بين التعظيم الفعلي بانحنائه، وبين التعظيم القولي بتسبيحه وذكره.

وإذا كان هذا شأن الركوع فإن شأن السجود أعظم، وهو أبلغ في الذل لله تعالى، وما الركوع إلا بمثابة التهيؤ للسجود، والمقدمة بين يديه، والتوطئة له، وقد فعل السجود تعبدا لله تعالى أشرف الخلق وأكرمهم عند الله تعالى من الملائكة المقربين، والأنبياء والمرسلين (إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون) .

وجاء الأمر بالسجود لله تعالى في كثير من آيات السجدات في كتاب الله تعالى {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون} .

وأما الكفار فكما استنكفوا عن الركوع لله تعالى فهم كذلك يستكبرون عن السجود له سبحانه {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا} .

والسجود في الصلاة ركن من أركانها، يجب أن يمكن المصلي أعضاءه السبعة من الأرض ؛ كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة- وأشار بيده على أنفه- واليدين والركبتين وأطراف القدمين) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت