ومن عظيم أمر السجود أنه أشرف ركن في الصلاة، وتذكر الصلاة به، وكثير من النصوص التي يذكر فيها السجود إنما يراد بها الصلاة، فجعل لشرفه علامة عليها، ولما قال ربيعة الأسلمي رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: (أسألك مرافقتك في الجنة، قال عليه الصلاة والسلام: فأعنى على نفسك بكثرة السجود) رواه مسلم.
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإكثار منه، وعده أفضل الأعمال؛ كما جاء في حديث ثوبان رضي الله عنه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة أو قال: أخبرني بأحب الأعمال إلى الله فقال صلى الله عليه وسلم: عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة) رواه مسلم.
ومن شرف السجود عند الله تعالى أن المعذبين في النار من عصاة المؤمنين تحفظ مواضع سجودهم فلا ينالها العذاب، وإذا انتهت فترة عذابهم، وأراد الملائكة إخراجهم من النار إلى الجنة يعرفونهم بأعضاء سجودهم؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار أمر الله الملائكة أن يُخْرِجوا من كان يعبد الله فيخرجونهم، ويعرفونهم بآثار السجود، وحرَّم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيُخرجون من النار، فكلُ ابنِ آدم تأكله النار إلا أثر السجود) رواه البخاري.
وأكثر شيء يحزن الشيطان، ويذكره بشقائه وعذابه: أن يرى ابن آدم يسجد لله تعالى، فيظل يبكي حسرة على ما فاته من طاعة الله تعالى، وما سبقه به المؤمنون من بني آدم من سجودهم لله عز وجل؛ كما روى أبو هريرة رضي الله عنه فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا قرأ بن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويلي، أُمِر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار) رواه مسلم.