ونبي الله تعالى داود عليه السلام لما جاءه الخصمان للحكم بينهما إنما تسورا عليه محرابه، وهو مكان عبادته وصلاته، وهذا يدل على أنه كان كثير الصلاة {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا المِحْرَابَ} [ص:21] .
ثم لما أخطأ عليه السلام فحكم بينهما وقد سمع حجة أحدهما دون الآخر، وعلم أن الله تعالى قد ابتلاه بهما، وأراد التوبة من ذلك؛ لم يجد لتوبته مفزعا إلا إلى الصلاة، قال الله تعالى واصفا إياه {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [ص:24] .
وورث الملك من بعده ابنُه سليمانُ عليه السلام، وكان محبا للخيل حبا شديدا، فعُرضت عليه فانشغل بها حتى فات وقت الصلاة، فتنبه وأَسِف لذلك، فأمر بإرجاعها وهي أحب ما تكون إليه، فعقرها وضرب أعناقها لأنها شغلته عن صلاته {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ العَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الجِيَادُ * فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ} [ص:30-33] .
وقد سخرت الجن لخدمته وطاعته، فلما قبضه الله تعالى إليه قبضه وهو قائم يصلي قد توكأ على عصاه، فما علمت الجن بذلك إلا لما أكلت الأرضة عصاه فخرَّ إلى الأرض {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ المَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ} [سبأ:14] .