فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال رسول الله: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه ) ) [7] أما تصفيد الشياطين وسلسلتهم فليس معناه أنه لا يبقى شيطان ولا جني إلا وصُفد وسُلسل في هذا الشهر الكريم إنما المراد مردة الشياطين أي: رؤوسهم وطواغيتهم الذين هم أكثرهم خبثًا وشرًا وفسادًا وإفسادًا وإغواءً لبني آدم وتبقى بقية من الشياطين الصغار والجن الأتباع يوسوسون لكثير من الناس ولولا ذلك لم تر في رمضان أحدًا يعصى الله عز وجل.
فهذه العبادة العظيمة إذا أخلص الإنسان النية فيها واحتسبها عند الله عز وجل تُفتح فيه أبواب الجنة وأبواب السماء وتغلق فيه أبواب جهنم.
وقد كان رسول الله لذلك يبشر أصحابه بقدوم هذا الشهر فيقول: (( أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه تُفتّح فيه أبواب الجنة - أو قال: أبواب السماء - وتُغلّق فيه أبواب النار وتُصفد فيه مردة الشياطين ولله فيه ليلة خير من ألف شهر من حُرم خيرها فقد حُرم ) ) [8] .
واعلموا أيها المؤمنون أن رسولكم سن لكم من الصيام في غير رمضان أنواعًا من الصيام تتقربون بها إلى الرب عز وجل.
فسن لكم صيام ست من شوال قال: (( من صام رمضان واتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر ) ) [9] ، وسن لكم ثلاثة أيام من كل شهر وهي الأيام البيض الأيام الغر، رأى رسول الله أعرابيًا صائمًا فقال: (( إن كنت صائمًا فصُم الغُر ) ) [10] أي الأيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر وأفضل الصيام بعد رمضان هو صيام داود عليه السلام كان يصوم يومًا ويفطر يومًا كما أخبرنا بذلك المصطفى [11] .
ودل هذا على أن هذا الصيام هو أفضل من صيام الدهر كله، أفضل ممن صام سائر الأيام، بل إن من صام الدهر فقد خالف سنة المصطفى فقد نهى الرسول عن صيام الدهر.
عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله سُئل عن صيام الدهر أو عمن صام الدهر فقال: (( ما صام وما أفطر ) ) [12] .