فهرس الكتاب

الصفحة 14000 من 19127

ولكن الحفاظ على هذا التعاون يتطلب من الولايات المتحدة أن تواجه قضايا أوسع في إطار علاقتها مع إيران، فسوف تنهي إيران دعمها المالي والعسكري للميليشيات الشيعية والعصابات الإجرامية في جنوب العراق إذا تلقت من واشنطن ضمانات أمنية كبيرة.

الموقف الحالي في العراق مشابه لمثيله في أفغانستان عام 2003م بالطريقة التي تظهر فيها المصالح الإيرانية والأمريكية متشابكة ولكن الفرق أنها أكثر تعقيداً والرهان أعلى، فبعد سقوط طالبان في أفغانستان عملت إيران مع الولايات المتحدة على إحضار تحالف الشمال ومن فيه من الشيعة إلى المجرى الرئيس للعملية السياسية.

وقد ناقشت إيران وأمريكا بصورة مكثفة على خلفية مؤتمر بون مستقبل أفغانستان، وطرح الاتفاقات التي تساعد في تأكيد النجاح المبكر لنظام كرزاي، وقد وعدت عملية بون بفتح فصل جديد في تاريخ العلاقات الأمريكية الإيرانية، ولكن لم تكترث أمريكا بتدعيم الصلة بنظام كانت تعتقد أنه سيسقط سريعاً، وقد فقدت فرصة هامة آنذاك.

والصعوبات التي في العراق اليوم تقدم فرصة ثانية كبيرة لواشنطن وطهران ليس فقط لتطبيع علاقاتهما؛ ولكن لتهيئة المجال لإدارة مستقبل التوتر بين السنة والشيعة، فصعود الشيعة للسلطة في العراق يعطي مثالاً للشيعة في كل مكان في الشرق الأوسط، وإقرار هذا النموذج واختباره من شأنه أن يفاقم التوتر بين السنة والشيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت