فهرس الكتاب

الصفحة 13999 من 19127

وإذا فشلت المناقشات الدستورية فقد يترك السنة العملية السياسية برمتها، وحتى لو شارك السنة فإن التفاهم مع الشيعة قد يصبح أكثر تعقيداً؛ وبخاصة في ظل وجود إشارات لتصاعد العنف في جنوب العراق.

وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، شارك الشيعة في الأنشطة السياسية كما قاوموا استفزازات المقاتلين السنة، وكان هذا بوجه عام من أجل اعتقادهم بأن مساندة السياسة الأمريكية من شأنها أن تخدم مصالحهم، ولكن لو أنهم أدركوا أن واشنطن الآن حريصة على شراء تعاون السنة أكثر من مكافأتهم على ثباتهم فقد يديرون ظهورهم إلى العملية السياسية، وهذا من شأنه إشعال ثورة الشيعة، وقد لا يحتاج الشيعة إلى استخدام سلاحهم بالضغط على الولايات المتحدة؛ حيث أن عددهم وحده يكفي لتغيير التوازن السياسي للدولة، ففي يناير 2004م جمع السيستاني الحشود لخمسة أيام للتظاهر ضد خطط الولايات المتحدة لجعل انتخابات ما بعد صدام بنظام القائمة الحزبية.

وفي أوائل العام الحالي جمع الحشود في الشوارع للاحتجاج على تفجير ضريح العسكري، وكي يتيقن من أن حكومة الولايات المتحدة قد فهمت مدى قوة الشيعة، وتعتمد إيران على نفوذها بين الشيعة في جنوب العراق وهذا يجعلها قادرة على حفظ النظام هناك إلى حين تأخذ المناقشات الدستورية طريقها. وتؤكد إيران أن العداء المتنامي بين الأحزاب الشيعية- مثل مجلس الثورة الإسلامية في العراق وقوات مقتدى الصدر- لم يخرج عن نطاق السيطرة ولم يهدد استقرار جنوب العراق كما لم يقوض سلطة الحكومة في بغداد.

إن الحفاظ على اتحاد الشيعة والبقاء على الهدوء في جنوب العراق من أهم أهداف الولايات المتحدة، والتعاون مع إيران ضروري جداً من أجل تحقيق هذا الهدف، والتعاون الإيراني يلبي احتياجات الأمن وإعادة الإعمار في العراق، كما يدعم الحكومة المركزية في بغداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت