فهرس الكتاب

الصفحة 13998 من 19127

فكل التفجيرات الكبيرة التي حدثت في النجف وكربلاء أودت بحياة الكثير من الإيرانيين، والرأي العام الإيراني يتوقع من طهران التأكيد على أمن هذه المدن، وتأثير هذه المجموعة أعطى لخامنئي الحجة للدخول في حوار مباشر مع واشنطن بخصوص العراق.

وما زالت إيران تسعى جاهدة لتحقيق الاستقرار في العراق، إذا لم تستفد من الفوضى المنظمة هناك، أي عندما لا تعد تشعر بالتهديد نتيجة الوجود الأمريكي، والمصالح الإيرانية طويلة المدى في العراق لا تتواءم مع نظيرتها في الولايات المتحدة، فسياسة الولايات المتحدة الحالية تجاه العراق هي التي جعلت سياسات البلدين في العراق على وشك التصادم، ومن ثم فإن التحدي الرئيس لواشنطن في العراق هو تغيير كامل لموقفها من إيران وإشراك طهران في المساعدة على مواجهة أكثر المشاكل الملحة في العراق.

تجهيز مسرح الأحداث:

أهم مشكلة تواجه العراق في الشهور المقبلة ستكون المناقشات الدستورية، وبخاصة تلك التي تتناول مسائل مثل: الفدرالية، وكيفية توزيع عوائد النفط، وقد حدث بعد زيارة زلماي خليل زاده السفير الأمريكي في العراق أن أقنع الشيعة والأكراد بالموافقة على تغيير الدستور، الذي شارك فيه السنة في الاستفتاء الذي تم الاتفاق عليه في أواخر عام 2005م، ومنذ ذلك الحين تأمل واشنطن في اتفاق يعيد السنة المعتدلين إلى العملية السياسية، مما يؤدي بدوره إلى إضعاف المقاتلين في المقاومة السنية، ولكن الطموحات في هذا الاتفاق ليس أكيدة، فالشيعة والسنة والأكراد مختلفين على الحكمة من وجود حل وسط بدون ضغط خارجي,كما أن حكومة الولايات المتحدة لم تعد لديها القوة السياسية لإجبار أحد على تقديم تنازلات أو تلبية مطالب حزب ما دون المخاطرة بإبعاد حزب آخر.

إن إضعاف موقف الولايات المتحدة في العراق جعل من الضروري بالنسبة لواشنطن أن تتجه إلى جيران العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت