فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فسنة الابتلاء؛ تضع المؤمن على محكِّ الاختبار، كما قال: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 2-3] ، وقوله جلَّ ثناؤه: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35] ، وقوله عزَّ من قائل: {إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ وَإن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ} [المؤمنون: 30] .
ومن ثبات هذه السنة أنها قد بُسطت في وحي الله، وعلمها أناس قبل أن تُقرأ في القرآن الكريم، فهذا (ورقة بن نوفل) - الذي كان لديه علمٌ بما عند أهل الكتاب - يقول للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد سماعه خبر نزول الوحي لأول مرة:"يا ليتني فيها جَذْعاً، ليتني أكون حيّاً إذ يخرجك قومك"، فيسأله النبي -صلى الله عليه وسلم- في تعجب: (( أَوَمُخرجيَّ هم؟! ) )، قال:"نعم، لم يأت رجلٌ قطُّ بمثل ما جئتَ به إلا عُودِيَ"... الحديث [5] .
وهذا قيصر الروم يقول في حديثه مع أبي سفيان:"سألتُكَ: كيف كان قتالكم إياه؟ فزعمتَ أنَّ الحرب سجالٌ ودولٌ، فكذلك الرسل: تُبتلى، ثم تكون لهم العاقبة" [6] .
وجاء في الحديث الصحيح: (( إنما بعثتُكَ لأبتليكَ وأبتلي بِكَ، وأنزلتُ عليك كتاباً لا يغسله الماء، تقرؤه نائماً ويقظان، وإن الله أمرني أن أحرق قريشاً، فقلتُ: ربي، إذاً يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة، قال: استَخْرِجْهم كما استخرجوكَ، واغزهم نُغْزِكَ، وأنفق فسننفقُ عليكَ، وابعثْ جيشاً نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك مَنْ عصاك ) ) [7] .