فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن أسباب الفتن وزوال النعم: أن يفشو فيهم الظلم، وعدم إقامة العدل، والجهر بالمعاصي، فيأخذهم الله - عزَّ وجلَّ - بالسُّنن، ويبتليهم بالأمراض والفقر، ويجعل بأسهم بينهم.
أخرج ابن ماجه بسنده إلى عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبل علينا بوجهه، فقال: (( يا معشر المهاجرين، خمسُ خصالٍ أعوذ بالله أن تدركوهنَّ: ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها؛ إلا ابتلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولا نَقَص قومٌ المكيالَ؛ إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان، ولا خَفَر قومٌ العهد؛ إلا سلط الله عليهم عدوّاً من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بما أنزل الله في كتابه؛ إلا جعل الله بأسهم بينهم ) ) [15] .
وقد تكون الإدالة على المسلمين بتخلُّف النصر عنهم، حين يتركون طاعة الرسول أو يطمعون في الغنيمة، كما حدث في غزوة أحد، أو حين يركنون لكثرة العدد، ويعجبون بأنفسهم، وينسون سندهم الأصيل، كما وقع في غزوة (حنين) .
وحينئذ تكون الدُولة والغلبة لغيرهم بصفة مؤقتة، لحكمةٍ، هي استكمال حقيقة الإيمان ومقتضاه من الأعمال، ومتى تحقَّق ذلك جاء النصر؛ لأن"الهزيمة في معركة لا تكون هزيمة إلا إذا تركت آثارها في النفوس، هموداً وكلالاً وقنوطاً، فأما إذا بعثت الهمَّة، وأذكت الشعلة، وبصَّرت بالمزالق، وكشفت عن طبيعة المعركة، وطبيعة العقيدة، وطبيعة الطريق؛ فهي المقدمة الأكيدة للنصر الأكيد" [16]