يقول عبد العزيز عبد الرحمن المالكي المدير التنفيذي للجنة البيت السعيد في قطر: من أهم أسباب العنوسة كثرة تكاليف الزواج والمبالغة فيها، وليس المقصود هنا المهر أو الصداق المسمى في عقد الزواج فقط لأنه قد يكون الصداق شيئا رمزيا، ولكن ما يتبع هذا الصداق هو متطلبات أهل الزوجة من تكاليف الزواج من حفلات عدة، مثل حفل ليلة عقد الزواج، ومن ثم حفلة الخطوبة، ولبس الشبكة، ثم هناك حفل الزفاف للرجال وللنساء، ثم هدية العروس في اليوم التالي للزواج وإقامة وليمة لأهل العروسين في ثاني يوم من الزواج، إضافة إلى ذلك يتم تأخير سن الزواج بالنسبة للفتاة بحجة إكمال دراستها الجامعية وإيجاد الوظيفة.
ويؤكد الباحث مازن الشيخ علي في دراسته عن ظاهرة العنوسة في العالم العربي لا سيما في دول الخليج أن لتعليم الفتاة دوراً في استفحال هذه الظاهرة، فالفجوة الثقافية التي نشأت بين الفتيات والشبان من جراء إقبال عدد متنام من الفتيات على التعليم جعل الشبان يحجمون عن الفتاة المتعلمة خوفا من تعاليها نتيجة عدم التكافؤ. وربما كان لتحرر الشبان أيضا دور في إحجامهم عن الارتباط بفتاة عربية لأنهم يرغبون في علاقات لا تتقبلها التقاليد العربية من جهة، ومن جهة أخرى تضطر الفتاة العربية حتى وان ابتعدت نظريا عن القيم السائدة في مجتمعها إلى أن تكون أكثر حذرا من الشاب وذلك لأن وضعها أكثر حساسية من وضعه والنتائج التي قد تترتب على تمردها على القيم الاجتماعية السائدة أكثر قسوة من تلك التي قد تواجه الرجل.
* الزواج أم الشهادة الجامعية؟
يربط الدكتور محمود علي أستاذ علم الاجتماع بين تعليم الفتاة وتأخر سن الزواج ويقول: وصول المرأة إلى مراحل متقدمة في التعليم قد يجعل الرجل يحجم عنها ولا يرغب بها كونها قد تضع نفسها موقع الند مع زوجها، ويرغب في الارتباط بصغيرة السن قليلة العلم اعتقاداً منه أنها أكثر طاعة ويمكن تشكيلها على الصورة التي يرغبها.