فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكما فضل سبحانه وتعالى هذه الأمة على سائر الأمم فإنه عز وجل هداها لأفضل الشهور والأيام والليالي والأوقات؛ ليعمرها العباد بطاعته وذكره، فتكفر عنهم سيئاتهم، وترفع درجاتهم.
ومن الأيام العظيمة التي اختص الله تعالى بها هذه الأمة: يوم الجمعة، وما فيه من عبادات عظيمة، وشعائر كبيرة، كان يسمى في الجاهلية يوم العَرُوبة، فسمي في الإسلام يوم الجمعة.
وقد دلت الأحاديث الكثيرة على أن الله تعالى قد هدى هذه الأمة المباركة ليوم الجمعة، وهو يوم عظيم عند الله عز وجل، وأضلته الأمم الأخرى فلم توفق لإصابته، وتعظيم الله تعالى فيه؛ حتى إن اليهود لما فرض عليهم اختلفوا فيه فأضاعوه، فجعلوا مكانه السبت، وبقي هذا اليوم العظيم محفوظا لتختص به آخر أمة على سائر الأمم، وفي قول الله تعالى في شأن اليهود {إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ} [النحل:124] قال قتادة رحمه الله تعالى: (أرادوا الجمعة فأخطئوا فأخذوا السبت مكانه) . وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدا، والنصارى بعد غد) وفي رواية لمسلم: (فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه هدانا الله له قال:يوم الجمعة) .