فهرس الكتاب

الصفحة 14056 من 19127

وكان سبب اجتماعهم للجمعة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم ما روى عبد الرزاق عن ابن سيرين رحمه الله تعالى قال: (جمَّع أهل المدينة قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبل أن تنزل الجمعة وهم الذين سموها الجمعة فقالت الأنصار: لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى أيضا مثلُ ذلك فهلم فلنجعل يوما نجتمع ونذكر الله تعالى، ونصلي ونشكره فيه، فقالوا: يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى، فاجعلوه يوم العروبة، وكانوا يسمون يوم الجمعة يوم العروبة، فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ، وذكرهم، فسموه الجمعة حتى اجتمعوا إليه، فذبح أسعد بن زرارة لهم شاة، فتغدوا وتعشوا من شاة واحدة؛ وذلك لقلتهم؛ فأنزل الله في ذلك بعد ذلك {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله} [الجمعة:9] .

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وهذا كان مبدأَ الجمعة، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام بقباءِ في بني عمرو ابن عوف؛ كما قاله ابن إسحاق يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، ويوم الخميس، وأسس مسجدهم، ثم خرج يوم الجمعة، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي، وكانت أولَ جمعة صلاها بالمدينة، وذلك قبل تأسيس مسجده.اهـ

ومن خصائص يوم الجمعة فضيلة قراءة سورة الكهف فيه، فقد جاء في الحديث: (أن من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين) وفي لفظ: (أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق) رواه الدارمي والحاكم.

ويوم الجمعة هو اليوم الذي يتواصل الناس فيه ويتزاورون، وفيه توصل الأرحام، ويوسع على الأهل والعيال، وفرح المسلمين به عظيم، ومنة الله تعالى عليهم به كبيرة، فنحمد الله تعالى على أن هدانا له، ونسأله سبحانه أن يوفقنا للعمل الصالح الذي يرضيه عنا، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا، إنه سميع قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت