وصلاة الجمعة شعيرة من أعظم الشعائر الظاهرة في الإسلام، أنزل الله تعالى في شأنها سورة تتلى إلى يوم القيامة، وأمر المؤمنين فيها بأداء هذه الشعيرة العظيمة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله وَذَرُوا البَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة:9] فأمر سبحانه وتعالى بالسعي إلى عمل الآخرة وهو ذكره سبحانه في المساجد بهذه الصلاة العظيمة، كما أمر عز وجل بترك السعي إلى عمل الدنيا وهو البيع ونحوه.
قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: أما والله ما هو بالسعي على الأقدام ولقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار ولكن بالقلوب والنية والخشوع.أهـ
وقال عطاء رحمه الله تعالى: إذا نودي بالأذان حرم اللهو والبيع والصناعات كلها والرقاد وأن يأتي الرجل أهله وأن يكتب كتابا.أهـ
ولما حبس المصلون أنفسهم في الجوامع للقيام بفريضة الله تعالى أُمروا بالانتشار عقب أدائها لحاجاتهم ومعايشهم؛ رحمة من الله تعالى ولطفا بهم {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة:10]
وقد جاء عن عراك بن مالك رضي الله عنه أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال: اللهم إني أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين.